لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٤ - الأمر التاسع فی الاشتراک اللفظی فی الاشتراک اللفظی
لكن نقول حينئذٍ: بأنّ الوضع حيث كان للاستعمال، والمستعمل ليس إلّا الإنسان الممكن، فوضع شيء لمن لا يمكن له الاستفادة يكون لغواً، فتعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً.
وثالثاً: اجيب بإمكان الوضع للمعاني والمفاهيم الكلّية، أي لطبيعي كلّ شيء فيجتمع تحته جميع الجزئيّات الغير المتناهية.
لكنّه لا يخلو عن إشكال لأنّه لو سلّمنا كون المعاني غير متناهية، فلا ينحلّ الإشكال به؛ لأنّ المفاهيم الكلّية لا تشمل كلّ الجزئيات غير المتناسبة لها، إلّاأن يكون مقصودهم المفاهيم العامّة الكليّة، مثل الشيء والوجود ونظائر ذلك، ففساده أوضح من أن يخفى، لأنّ ذكر مثل ذلك لا يفهم المقصود إلّافي الموارد الخاصّة المحتاجة إليها كما لا يخفى.
ورابعاً اجيب: بأنّ باب المجاز واسعٌ، أي يوضع الواضع اللّفظ لمعنى متعيّن، فيستعمل في غيره من المعاني مجازاً، من دون احتياج إلى الوضع الجديد.
فهو أيضاً لا يخلو عن تأمّل، لأنّه على القول بلزوم الوضع النوعي في المجاز كما عليه الأكثر، فيعود المحذور مرّةً اخرى من كون المعاني غير متناهٍ، فحينئذٍ كيف يلاحظ من حيث الوضع.
وإن قلنا بالطبع وحُسن الاستعمال من دون احتياج إلى الوضع، لكن قد عرفت في موضعه من أنّه لابدّ من ملاحظة المناسبة بين تلك المعاني مع المعنى الموضوع له، وذلك متوقّف على تعيين المعاني، وهو غير ممكن مع عدم كونها غير متناهية.
فالأولى في الجواب: هو إنكار الدعوى من أصلها.