لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٥ - الأمر التاسع فی الاشتراک اللفظی فی الاشتراک اللفظی
أقول: فثبت من جميع ما ذكرنا أنّ الصحيح هو القول بإمكان وقوع الاشتراك، وقد وقع قطعاً بلا إشكال في القرآن ولغة العرب، بل وفي غيرها كما ترى في اللّغة الفارسيّة في مثل لفظ شير حيث يستعمل تارةً في اللّبن، واخرى في الأسد، كما قال الشاعر في شعره:
آن يكى شير است أندر باديه وآن دگر شير است أندر باديه
وآن يكى شير است كآدم ميخورد وآن دگر شير است كه آدم ميدرد
وتوهّم: أنّ اللّفظ في الوضع إذا كان فانياً في المعنى ومرآةً له، فكيف يمكن أن يكون فانياً فيه مرّتين، وهو محال، فما لم يحصل ذلك لم يتحقّق الوضع، فما لم يحصل الوضع ثانياً لم يتحقّق الاشتراك.
مدفوع: بأنّ الوضع في اللّفظ إن سلّمنا كونه كذلك، فلا يلزم أن يكون ذلك في دفعة واحدة، بل يكون ذلك في دفعات متعدّدة، بأن يجعل اللّفظ في كلّ مرّه عند لحاظه مرآةً للمعنى الآخر، كما جعله كذلك في المعنى الأوّل.
وإن اريد الإشكال بلحاظ حال ما بعد الوضع، يعني عند السامعين والمستمعين، فنقول لا يقتضي هذا الوضع إلّاإيجاد الاقتضاء للّفظ في استعماله في كلّ من المعنيين لو لم يزاحمه الآخر.
ولذلك نقول: بأنّ المشترك اللفظي مثل المجاز محتاج إلى القرينة، ويفارق المجاز من حيث كونه حقيقة، وكون القرينة هاهنا معيّنة وفي المجاز صارفة، فالقول بتعدّد الوضع للاشتراك اللّفظي لا يوجب ولا يستلزم أمراً محالًا أصلًا، وقد وقع في الخارج كثيراً ولا يحتاج إلى مزيد بيان، واللَّه العالم.
***