لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٢ - الأمر التاسع فی الاشتراک اللفظی فی الاشتراک اللفظی
إفناءً فيه لعدم معقوليّة الإفناء في ناحية الوضع لأنّ الواضع يلاحظ حين الوضع كلّاً من اللفظ والمعنى مستقلّاً ثمّ بعد ذلك يجعل اللفظ علامة للمعنى، وهذا غير ممكن على فرض الإفناء، لوضوح أنّ الفاني لم يلحظ إلّامرآة للمعنى لا مستقلّاً.
نعم قد توجب كثرة الاستعمال وانس الذهن بالمعنى غفلته عن اللفظ، وليس ذلك إلّالشدّة الانس وسرعة الانتقال وهذا أمرٌ يباين الإفناء والفناء.
الوجه الثاني: ما التزم به العلّامة النهاوندي صاحب «تشريح الاصول» بأنّ الوضع ليس إلّاجعل الملازمة الذهنيّة بين اللفظ والمعنى أو ما يستلزمها، فإذا وضع لفظاً لمعنيين استلزم فرض ملازمتين مستقلّتين، كما أنّ تصوّرهما يستلزم انتقالين مستقلّين وحضور معنيين دفعةً واحدة في الذهن، وهو مُحال [١].
ويرد عليه أوّلًا: نثبت أنّ الواضع لا يقوم خلال جعله إلّابوضع العلامة بين اللفظ والمعنى، من دون تحقّق ملازمة بينهما، نعم سرعة الانتقال نتيجةً لُانس الذهن وكثرة الاستعمال قد يوجبان تخيّل قيام الملازمة، وهو خيال باطل.
وثانياً: لو سلّمنا قيام الملازمة، فإن قصدتم بعدم إمكان حضور المعنيين عدم إمكان تصوّرهما أو أكثر دفعة واحد، فهذا مرتبط بالبحث القادم وسيظهر الأمر هناك.
وإن قصدتم أنّه بعد الوضع لابدّ من أن يوجد كلّ واحد من المعنيين أو المعاني مستقلّاً دون الآخر كما هو الحال حين الوضع فهو ممنوع لأنّ معنى استقلال المعنى عدم ارتباط معناه بمعنى آخر وهذا لا ينافي حصول المعنى الآخر مقارناً لحصول المعنى الأوّل.
[١] تشريح الاصول: ٤٧.