لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٩ - الأمر التاسع فی الاشتراک اللفظی فی الاشتراک اللفظی
قرينة لإفهام المراد من لفظ المشترك أيضاً، كما في قوله تعالى في سورة القمر (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً) [١]
؛ حيث أنّ لفظ التفجير مضافاً إلى إفهام قدرة الحقّ من تفجير الأرض للعباد، يكون قرينة على كون المراد من لفظ العيون هو العين الجارية لا الجارحة وغيرها.
بل ربما يستعمل اللّفظ في مورد يكون مع انضمام لفظ آخر دالّاً على أنّ المقصود كلا المعنيين، كما في لفظ عَسْعَسَ في قوله تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ) [٢]؛ حيث يكون المراد من اللّفظ هو الإقبال والإدبار، فاريد منه كلا معنييه؛ يعني أقسم بالليل إذا أقبل وإذا أدبر، فعلى هذا يكون لفظ عسعسَ مشتركاً لفظيّاً، ولكن يحتمل بأن لا يكون اللّفظ مشتركاً، بل كان وضع اللّفظ في معنى واحد مركّب من الإقبال والإدبار، نظير لفظ الاثنين حيث يكون لفظه مفرداً، ومعناه مركّباً من الفردين، فحينئذٍ لا يصحّ أن يستعمل لفظ عَسعسَ في خصوص أحدهما من الإقبال والإدبار، فصحّة هذا الاحتمال منوط بمراجعة كتب اللّغة وما هو معدّ لذكر مثل هذه الامور.
وكيف كان، فإنّ وقوع لفظ المشترك في القرآن كالعين للجارية والجارحة والقرء للحيض والطهر، يغني عن إتعاب النفس للاستدلال، لأنّ وقوع كلّ شيء أدلّ دليل على إمكانه.
أقول: استدلّ على امتناع وقوع الاشتراك اللفظي عقلًا بوجهين آخرين:
الوجه الأوّل: ما أشار إليه المحقّق العراقي وأجاب عنه، وهو مركّب من
[١] سورة القمر: الآية ١١.
[٢] سورة التكوير: الآية ١٧.