دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٢ - و منها آية الكتمان
و من جملة الآيات التي استدلّ بها جماعة- تبعا للشيخ في العدّة- على حجّيّة الخبر، قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [١] الآية.
و التقريب فيه نظير ما بيّناه في آية النّفر، من أنّ حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عند الاظهار.
عقيب إنذارهم من جهة حصول العلم، لا من جهة إنذارهم مطلقا و إن لم يفد العلم.
قوله: (فإطلاق الرواية منزّل على الغالب). دفع لما يتوهم من أنّ الرواية مطلقة، فتدل بإطلاقها على وجوب الحذر عقيب إنذارهم، و إن لم يفد العلم.
و حاصل الدفع إن اطلاق الرواية منزّل على الغالب، لأنّه لمّا كان الغالب حصول العلم فيحمل و ينزّل الإطلاق عليه من دون التقييد اللفظي، فيكون المراد من الإطلاق هو الغالب.
[و منها آية الكتمان]
(و من جملة الآيات التي استدل بها جماعة- تبعا للشيخ في العدّة- على حجّيّة الخبر، قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ).
و الاستدلال بهذه الآية الشريفة يتوقف على امور:
الأول: إنّ معاني القرآن عامة شاملة لا تختصّ بطائفة دون طائفة، و لا تنحصر بعصر دون آخر، فهذه الآية، و إن كان مورد نزولها علماء اليهود الذين يكتمون ما كان موجودا في التوراة من البينات و الشواهد الدالة على نبوة نبينا محمد ٦، إلّا أنّ ما يستفاد منها من حرمة كتمان الحق لا يختصّ بهم.
و الثاني: هو أنّ حرمة الكتمان و وجوب الإظهار يلازم وجوب القبول، و إلّا يكون وجوب الإظهار لغوا.
و الثالث: هو أنّ الروايات الصادرة عن الأئمة : حقّ.
إذا عرفت هذه الامور، فنقول:
[١] البقرة: ١٥٩.