دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٠ - و منها آية النفر
فالحق أنّ الاستدلال بالآية على وجوب الاجتهاد كفاية و وجوب التقليد على العوامّ أولى من الاستدلال بها على وجوب العمل بالخبر.
و ذكر شيخنا البهائىّ (قدّس سرّه)، في أوّل أربعينه [١]: «إنّ الاستدلال بالنبويّ المشهور: (من حفظ على امّتي أربعين حديثا بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما)، على حجّية الخبر لا يقصر عن الاستدلال عليها بهذه الآية».
و كأنّ فيه إشارة إلى ضعف الاستدلال بها، لأن الاستدلال بالحديث المذكور ضعيف جدّا، كما سيجيء إن شاء اللّه عند ذكر الأخبار، و لكن ظاهر الرواية المتقدّمة عن علل
(فالحق أنّ الاستدلال بالآية على وجوب الاجتهاد كفاية و وجوب التقليد على العوامّ اولى من الاستدلال بها على وجوب العمل بالخبر).
و الجواب عن هذا الإشكال هو أنّ الآية كما تدل على حجّية قول الوعّاظ و الفقهاء، كذلك تدل على حجّية نقل الأخبار بنفس الملاك المذكور فيهما؛ و هو شمولها للإبلاغ مع التخويف، لأن نقل الأخبار- أيضا- إبلاغ مع التخويف الضّمني، كفتوى الفقيه و إن لم يكن التخويف فيه بالصراحة كإنذار الواعظ.
فلا فرق بين نقل الرواية الدالة على وجوب شيء أو حرمته، و بين فتوى الفقيه بوجوب شيء أو حرمته. فكما أنّ إفتاء المفتي بوجوب شيء إنذار ضمني بالعقاب على الترك، و بحرمته إنذار ضمني على العقاب بالفعل، كذلك نقل الرواية إنذار ضمني على الفعل أو الترك.
(و ذكر شيخنا البهائي (قدّس سرّه) في أول أربعينه: «إنّ الاستدلال بالنّبويّ المشهور: (من حفظ على امّتي أربعين حديثا بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما)، على حجّية الخبر لا يقصر عن الاستدلال عليها بهذه الآية» و كأنّ فيه إشارة إلى ضعف الاستدلال بها) فلا بدّ أولا من بيان الاستدلال ثمّ بيان الضعف.
و أمّا تقريب الاستدلال بالنبوي، فلأن النبي ٦ قد مدح حافظ الحديث، و هذا المدح يكشف عن حجّيّة نقل الحديث، إذ لا أثر لحفظه فقط إذا لم يكن نقله حجّة و لم يقبل أحد
[١] الأربعون حديث (الشيخ البهائي): ٦٢، نقلا عن الخصال ٢: ٥٤١/ ١٥، و ثواب الأعمال: ١٦٢/ ١، و فيهما:
(من امتي) مكان (على امتي).