دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٨ - و منها آية النفر
التخويف، فإنشاء التخويف مأخوذ فيه، و الحذر هو التخوّف الحاصل عقيب هذا التخويف، الداعي إلى العمل بمقتضاه فعلا.
و من المعلوم أنّ التخويف لا يجب إلّا على الوعّاظ في مقام الإيعاد على الامور التي يعلم المخاطبون بحكمها من الوجوب و الحرمة، كما يوعد على شرب الخمر و فعل الزنا و ترك الصلاة، أو على المرشدين في مقام إرشاد الجهّال. فالتخوّف لا يجب إلّا على المتّعظ و المسترشد، و من المعلوم أنّ تصديق الحاكي فيما يحكيه من لفظ الخبر الذي هو محلّ الكلام خارج عن الأمرين.
توضيح ذلك: أنّ المنذر إمّا أن ينذر و يخوّف على وجه الإفتاء و نقل ما هو مدلول الخبر باجتهاده، و إمّا أن ينذر و يخوّف بلفظ الخبر حاكيا له عن الحجّة.
فالأوّل: كأن يقول: يا أيّها الناس! اتّقوا اللّه في شرب العصير، فإنّ شربه يوجب المؤاخذة.
و الثاني: كأن يقول في مقام التخويف: قال الإمام ٧: من شرب العصير فكأنما شرب الخمر.
أمّا الإنذار على الوجه الأوّل، فلا يجب الحذر عقيبه إلّا على المقلّدين لهذا المفتي، و أمّا الثاني فله جهتان: إحداهما جهة تخويف و إيعاد، و الثانية جهة حكاية قول الإمام ٧.
و من المعلوم أنّ الجهة الاولى ترجع إلى الاجتهاد في معنى الحكاية، فهي ليست حجّة إلّا على من هو مقلّد له، إذ هو الذي يجب عليه التخوّف عند تخويفه.
العلم، لكن لا تدلّ على وجوب العمل بالخبر من حيث إنه خبر ... إلى آخره) و معنى الإيراد الثالث أنّ الآية لا تدل على حجّية الخبر بما هو خبر اصطلاحي، و ذلك؛ لأنّ اللّه تعالى قال:
لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ، و لم يقل: ليخبروا قومهم لعلّهم يصدقون فيعملون، و محلّ الكلام هو الثاني، أي: وجوب تصديق المخبر عند الإخبار، لا الأول أي: وجوب الحذر عند الإنذار، و الآية إنّما تدل على وجوب الإنذار و الحذر فقط.
و يتضح هذا الإيراد بعد بيان الفرق بين الإنذار و الإخبار، و هو أنّ معنى الإنذار: هو الإبلاغ مع التخويف ببيان العقوبة على المخالفة، فالتخويف قد اخذ في مفهوم الإنذار.
ثمّ المراد من الحذر هو العمل بقول المنذر عقيب الإنذار متخوفا من الإنذار، و هذا