دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٧ - و منها آية النفر
ثمّ الفرق بين هذا الإيراد و سابقه: إنّ هذا الإيراد مبنيّ على أنّ الآية ناطقة باختصاص مقصود المتكلم بالحذر- عن الامور الواقعية- المستلزم لعدم وجوبه، إلّا بعد إحراز كون الإنذار متعلقا بالحكم الواقعي. و أمّا الإيراد السابق فهو مبنيّ على سكوت الآية عن التعرّض لكون الحذر واجبا على الإطلاق، أو بشرط حصول العلم.
الثالث: لو سلّمنا دلالة الآية على وجوب الحذر مطلقا عند إنذار المنذر و لو لم يفد العلم، لكن لا تدلّ على وجوب العمل بالخبر من حيث إنّه خبر، لأنّ الإنذار هو الإبلاغ مع
المقصود منه اهتداؤهم إلى الواقع و ما هو الحق فيه، لا إنشاء حجّية خبر المخبر لهم ليكون المقصود ممّا ورد إنشاء حكم ظاهري لهم، لا بيان الحق الواقعي.
(ثمّ الفرق بين هذا الإيراد و سابقه).
و حاصل الفرق بين الإيرادين: هو أنّ الإيراد السابق كان مبنيا على إجمال الآية، و سكوتها عن التعرض لوجوب الحذر مطلقا بحيث لا ينافي حملها على وجوبه في صورة حصول العلم.
فلهذا يمكن حملها على وجوب الحذر عند حصول العلم من باب الأخذ بالقدر المتيقّن، بخلاف الإيراد الثاني حيث يكون مبنيا على كون الآية ناطقة و ظاهرة باختصاص مدلولها في وجوب الحذر عند حصول العلم بالصدق؛ لأن الحذر عن الامور الواقعية يتوقف على العلم بها، فلا يجب إلّا بعد إحرازها و العلم بها.
و بالجملة، إنّ الآية مهملة في الأول، و ناطقة باختصاص وجوب الحذر عند العلم بالصدق في الثاني.
و الجواب عن هذا الإيراد: إنّ الواجب ليس التفقّه بالأحكام الواقعية، إذ لا يعلمها إلّا اللّه سبحانه و الراسخون في العلم، و هم الأئمة :، و لهذا قد وقع الاختلاف بين الفقهاء في الفتاوى، فالواجب هو التفقّه بالأحكام و تحصيلها بالطرق المتعارفة التي تشمل أخبار الآحاد.
ثمّ يجب الإنذار بها كذلك، و يجب الحذر و العمل بها عند إنذار المنذرين مطلقا، إذ لا يجب تحصيل العلم بكون الأحكام واقعية، فالنتيجة هي حجّية قول المنذر مطلقا، و هو المطلوب في المقام.
(الثالث: لو سلّمنا دلالة الآية على وجوب الحذر مطلقا عند إنذار المنذر و لو لم يفد