دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٩ - و منها آية النفر
و أمّا الجهة الثانية فهي التي تنفع المجتهد الآخر الذي يسمع منه هذه الحكاية لكن وظيفته مجرّد تصديقه في صدور هذا الكلام عن الإمام ٧، و أمّا أنّ مدلوله متضمّن لما يوجب التحريم الموجب للخوف أو الكراهة، فهو ممّا ليس فهم المنذر حجّة فيه بالنسبة إلى هذا المجتهد.
فالآية الدالّة على وجوب التخوّف عند تخويف المنذرين مختصّة بمن يجب عليه اتّباع المنذر في مضمون الحكاية و هو المقلّد له، للإجماع على أنّه لا يجب على المجتهد التخوّف عند إنذار غيره. إنّما الكلام في أنّه هل يجب عليه تصديق غيره في الألفاظ و الأصوات التي يحكيها عن المعصوم ٧ أم لا؟ و الآية لا تدلّ على وجوب ذلك على من لا يجب عليه التخوّف عند التخويف.
بخلاف الإخبار و هو نقل الراوي ما سمعه من الإمام ٧ من دون إنذار، بل ربّما ينقل مجرّد الألفاظ و لا يفهم المعنى لينذر به.
إذا عرفت هذا الفرق يتضح لك أنّ الإنذار بالمعنى المذكور إنّما هو وظيفة الواعظ و المفتي.
أمّا الواعظ فينذر الناس بامور مسلّمة في الدين، و يخوّفهم من تركها، و يقول: من ترك الصلاة فعليه كذا، و من شرب الخمر فعليه كذا.
و أمّا المفتي فيفتي لمقلّديه بما استنبطه من الواجبات و المحرّمات، و يكون إفتاؤه بالأحكام إنذارا و تخويفا بالدلالة الالتزامية من العقاب على ترك الواجبات و فعل المحرّمات، فيجب الحذر على مقلّديه لكون فتواه حجّة عليهم.
فالحاصل أنّ الآية أجنبية عن المقام، و لا تدل على وجوب تصديق المخبر بالخبر المصطلح، فلا ربط لها بباب نقل الروايات أصلا.
فإذا كان الراوي مجتهدا لكان لنقله جهتان: جهة إنذار و تخويف، و جهة حكاية قول الإمام ٧، فلا يكون نقله من الجهة الاولى حجّة إلّا لمقلّديه، و نقله من الجهة الثانية لم يكن مشمولا للآية كما تقدّم تفصيله.
فالآية تدل على وجوب الاجتهاد و وجوب التقليد على العوام، و لا تدل على وجوب العمل بالخبر أصلا، كما أشار إليه، بقوله: