دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٨ - الأوّل إنّ المحكي عن المحقّق (قدّس سرّه) التفصيل في اعتبار أصل البراءة بين ما يعمّ به البلوى و غيره،
و يشهد لما ذكرنا من المغايرة الاعتباريّة أن الشيخ لم يقل بوجوب مضي المتيمّم الواجد للماء في أثناء صلاته لأجل الاستصحاب، و قال به لأجل أنّ عدم الدليل دليل العدم.
نعم، هذا القسم الثاني أعمّ موردا من الأوّل، لجريانه في الأحكام العقليّة و غيرها، كما ذكره جماعة من الاصوليّين.
(و يشهد لما ذكرنا من المغايرة الاعتباريّة).
أي: المغايرة الحاصلة بسبب اعتبار شيء في أحدهما دون الآخر، فليس المراد من الاعتبار، هو مقابل الحقيقة حتى يكون الفرق بينهما اعتباريّا غير حقيقي.
(إنّ الشيخ لم يقل بوجوب مضي المتيمّم الواجد للماء في أثناء صلاته لأجل الاستصحاب).
أي: استصحاب كفاية التيمّم قبل وجدان الماء، فعدم القول بالاستصحاب لعلّه من جهة عدم اعتبار الاستصحاب عند الشكّ في المقتضي.
(و قال به لأجل أنّ عدم الدليل دليل العدم).
أي: قال بوجوب مضي المتيمّم لأجل عدم الدليل على انتقاض التيمّم دليل العدم أي:
عدم الانتقاض.
ثمّ أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى الفرق بينهما من حيث المورد بقوله:
(نعم، هذا القسم الثاني أعمّ موردا من الأوّل).
و ظاهر هذا الكلام هو أنّ النسبة بينهما من حيث المورد هي عموم مطلق، و القسم الثاني أعمّ موردا من القسم الأوّل، لجريانه أي: القسم الثاني في الأحكام العقليّة دون الأوّل، كعدم وجوب الصلاة مع السورة على ناسيها، حيث لا يجري فيه استصحاب عدم وجوبها بعد رفع النسيان بالالتفات، و لكن يجري فيه عدم الدليل، و هذه هي مادة الافتراق من جانب قاعدة عدم الدليل دليل العدم.
و مادة الاجتماع هي كشرب التتن إذا لم يكن على حرمته دليل شرعي كما هو كذلك، فيجري أصل البراءة أي: استصحاب البراءة الأصليّة أيضا.
ثمّ المقصود هو ملاحظة النسبة بحسب المورد بين عدم الدليل دليل العدم، و بين استصحاب البراءة خاصّة، و إلّا فالنسبة بينه و بين مطلق الاستصحاب هي العموم من وجه،