دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٩ - مقدّمة
اصطلاحان من الوحيد البهبهاني، لمناسبة مذكورة في تعريف الفقه و الاجتهاد.
ثمّ إنّ الظن غير المعتبر حكمه حكم الشك، كما لا يخفى.
و ممّا ذكرنا من تأخر مرتبة الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي لأجل تقيّد موضوعة بالشك في الحكم الواقعي، يظهر لك وجه تقديم الأدلّة على الاصول.
و أمّا الفرق بينهما من جهة الدليل تسمية، فهو أن الدليل الدال على الحكم الواقعي يسمّى بالدليل الاجتهادي، و الدليل الدال على الحكم الظاهري يسمّى بالدليل الفقاهتي، و من المعلوم أن التسمية تحتاج إلى مناسبة ما، و لهذا قال المصنّف ;:
(لمناسبة مذكورة في تعريف الفقه و الاجتهاد).
و بيان ذلك: إن الفقهاء قد عرّفوا الفقه بأنّه: العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيلية.
و عرّفوا الاجتهاد بأنه: استفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحكم الشرعي فأخذوا العلم في تعريف الفقه، و الظن في تعريف الاجتهاد.
و من المعلوم أنّ الحكم الظاهري لما كان معلوما عند الفقيه دائما، ناسب أن يسمّى ما دلّ عليه بالدليل الفقاهتي، و لمّا كان ما دلّ على ثبوت الحكم الواقعي من الأمارات لا يفيد إلّا الظن به، فناسب أن يسمّى بالدليل الاجتهادي، و لذلك تكون الأمارات القائمة على الأحكام الواقعية أدلة اجتهادية. هذا خلاصة وجه المناسبة في التسمية.
(و ممّا ذكرنا من تأخر مرتبة الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي لأجل تقيّد موضوعه بالشك في الحكم الواقعي، يظهر لك وجه تقديم الأدلة على الاصول).
و من هنا يبين المصنّف (قدّس سرّه) وجه تقديم الأدلة على الاصول العملية، و يظهر من كلامه (قدّس سرّه) أنّ أصل تقديم الأدلّة على الاصول أمر متّفق عليه بين الاصوليين، و إنّما الكلام في وجه تقديمها عليها، هل هو الورود، أو الحكومة، أو غيرهما؟
و يظهر من كلامه أن وجه التقديم هو الورود، أي: ورود الأدلة على الاصول العملية، و يتضح ذلك بعد بيان مقدمة و:
إن انها مفاهيم أربعة قد صارت مصطلحة بين الاصوليين، و هي:
الأول: الحكومة، و الثاني: الورود، و الثالث: التخصيص، و الرابع: التخصّص.