دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٨ - مقدّمة
أيضا، لأنّه حكم واقعي للواقعة المشكوك في حكمها، و ثانوي بالنسبة إلى ذلك الحكم المشكوك فيه، لأنّ موضوع هذا الحكم الظاهري- و هي الواقعة المشكوك في حكمها- لا يتحقّق إلّا بعد تصوّر حكم نفس الواقعة و الشك فيه.
مثلا: شرب التتن في نفسه له حكم، فرضنا فيما نحن فيه شك المكلف فيه. فإذا فرضنا ورود حكم شرعي لهذا الفعل المشكوك الحكم كان هذا الحكم الوارد متأخرا طبعا عن ذلك المشكوك. فذلك الحكم حكم واقعي بقول مطلق، و هذا الوارد ظاهري، لكونه المعمول به في الظاهر، و واقعي ثانوي، لأنّه متأخر عن ذلك الحكم لتأخر موضوعه عنه، و يسمّى الدليل الدالّ على هذا الحكم الظاهري أصلا.
و أمّا ما دلّ على الحكم الأول علما أو ظنا معتبرا، فيختصّ باسم الدليل، و قد يقيّد بالاجتهادي، كما أنّ الأول قد يسمّى بالدليل مقيّدا بالفقاهتي. و هذان القيدان
الأمارة، فيكون مؤدّاها حكما ظاهريا، و بهذا ظهر أن الحكم الظاهري أعمّ من موارد الاصول، و مؤدّيات الأمارات المعتبرة.
(و يطلق عليه الواقعي الثانوي أيضا).
يطلق على الحكم الظاهري الحكم الواقعي المقيّد بالثانوي أيضا، أي: كما يطلق عليه الظاهري، و هذا الفرق مبنيّ على ما ذكر من الفرق بين هذا الحكم الظاهري و بين الحكم الواقعي بحسب الموضوع، و إلّا فكلاهما حكم واقعي.
غاية الأمر: إن الحكم الواقعي الأوّلي مجعول للشيء بعنوانه الأوّلي، و الواقعي الثانوي مجعول له بعنوان أنه مشكوك فيه، فتكون مرتبة موضوعه متأخرة عن مرتبة الحكم الواقعي الأوّلي، إذ لا بدّ من وجود حكم واقعي مجعول من قبل الشارع و لكن حصل الشك فيه لكي يتحقق موضوع الحكم الظاهري، و بذلك يكون موضوع الحكم الظاهري متأخرا عن الحكم الواقعي، و تبعا لذلك يتأخر نفس الحكم الظاهري عنه أيضا، بتأخر كل حكم عن موضوعه، بل يكون الحكم الظاهري متأخرا عن الواقعي بمرتبتين، كما لا يخفى.
و كيف كان، لمّا كان الحكم الظاهري متأخرا عن الحكم الواقعي سمّي بالثانوي، ليتميز عن الحكم الواقعي الأوّلي. هذا تمام الكلام في الفرق بينهما من جهة الموضوع.