دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٧ - مقدّمة
و أمّا الشك، فلمّا لم يكن فيه كشف أصلا لم يعقل فيه أن يعتبر.
فلو ورد في مورده حكم شرعي، كأن يقول: الواقعة المشكوكة حكمها كذا، كان حكما ظاهريّا لكونه مقابلا للحكم الواقعي المشكوك بالفرض، و يطلق عليه الواقعي الثانوي
ثمّ إن ظاهر كلام المصنّف ; من قوله: (و أمّا الشك، فلمّا لم يكن فيه كشف أصلا لم يعقل فيه أن يعتبر) هو أن المراد من الشك ما يتساوى طرفاه في مقابل القطع و الظن، و لكن في الحقيقة- كما سيأتي- أن المراد من الشك هو مطلق عدم الحجّة و الدليل على ثبوت حكم أو نفيه لا الشك بمعنى ما يتساوى طرفاه، إذ الوظائف المجعولة للشاك ليست مخصوصة بالشاك بمعنى ما يتساوى طرفاه، بل تكون مجعولة لكل من لم يقم عنده دليل و حجّة على الحكم، فيشمل الشك الظن غير المعتبر، كما سيأتي في كلام المصنّف ; حيث يقول: ثمّ إنّ الظن غير المعتبر حكمه حكم الشك.
(فلو ورد في مورده حكم شرعي، كأن يقول: الواقعة المشكوكة حكمها كذا، كان حكما ظاهريا)
و كلام المصنّف ; هذا و إن كان في بيان حكم الشك إلّا إنه يظهر منه تقسيم الحكم إلى الظاهري، و الواقعي، و الفرق بينهما، فنقول: إن الفرق بينهما على ما يظهر من المصنّف ; من جهتين:
الاولى: من حيث الموضوع.
و الثانية: من حيث الدليل تسمية.
و أمّا الفرق من حيث الموضوع فهو أن الموضوع في الحكم الواقعي، هو الشيء بعنوانه الأوّلي من دون اعتبار علم المكلّف، أو جهله فيه، فالخمر مثلا بعنوان أنّه خمر حكمه الواقعي هو الحرمة. سواء كان المكلّف عالما، أو جاهلا غافلا، أو ملتفتا.
و أمّا الموضوع في الحكم الظاهري فهو الشيء بعنوان المشكوك حكمه الواقعي، كما أشار إليه بقوله:
(كأن يقول: الواقعة المشكوكة حكمها كذا).
أي: البراءة، أو الاحتياط مثلا، فيكون كلّ واحد من البراءة، أو الاحتياط حكما ظاهريا، أو يقول: إن الواقعة التي قام على حكمها أمارة كخبر الثقة مثلا يكون حكمها مؤدّى