دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٤ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
و أفرط آخرون في طريق ردّ الخبر حتى أحالوا استعماله عقلا.
و اقتصر آخرون، فلم يروا العقل مانعا، لكنّ الشرع لم يأذن في العمل به.
و كلّ هذه الأقوال منحرفة عن السنن، و التوسّط أقرب، فما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته عمل به، و ما أعرض عنه الأصحاب أو شذّ يجب اطّراحه» انتهى.
و هو- كما ترى- ينادي بأنّ علماء الشيعة قد يعملون بخبر المجروح كما يعملون بخبر العدل، و ليس المراد عملهم بخبر المجروح و العدل إذا أفاد العلم بصدقه؛ لأنّ كلامه في الخبر الغير العلمي، و هو الذي أحال قوم استعماله عقلا و منعه آخرون شرعا.
و منها: ما ذكره الشهيد في الذكرى، و المفيد الثاني ولد شيخنا الطوسيّ، من «أنّ
في المذهب؛ لأنهم يعملون بخبر المجروح، كما يعملون بخبر العادل، لانجبار خبر الشخص المجروح بالشهرة عندهم.
(و أفرط آخرون في طريق ردّ الخبر) حتى قالوا باستحالة استعماله عقلا، كابن قبة، كما تقدّم في أوّل بحث الظن.
(و اقتصر آخرون) حيث قالوا بعدم المانع عقلا في العمل بخبر الواحد (لكنّ الشرع لم يأذن في العمل به) ثمّ قال المحقّق (قدّس سرّه): و كل هذه الأقوال الأربعة منحرفة عن السّنن الحقّة، و يجب الالتزام بالوسط، و هو أقرب.
و قد أشار إليه بقوله: (فما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحته عمل به، و ما أعرض عنه الأصحاب، أو شذّ يجب اطّراحه. انتهى).
هذا الكلام من المحقّق (قدّس سرّه) صريح في أنّ الإمامية كانوا يعملون بخبر المجروح، كما يعملون بخبر الواحد العادل.
و قوله: (و ليس المراد عملهم بخبر المجروح و العدل إذا أفاد العلم بصدقه).
دفع لما يتوهّم من أنّه لعلّ مراد المحقّق (قدّس سرّه) هو أنّ الأصحاب كانوا يعملون بخبر الواحد عند حصول العلم لهم بصدقه فلا يكون دليلا على حجّية ما لا يفيد العلم.
و حاصل الدفع و الجواب أنّه ليس مراد المحقّق عملهم بالخبر إذا أفاد العلم بصدقه؛ و ذلك لأن كلام المحقّق (قدّس سرّه) يكون في الخبر غير العلمي، إذ القول بالاستحالة عقلا، كما عن ابن قبة، و المنع شرعا، كما عن السيّد المرتضى (قدّس سرّه) مختص بالخبر غير العلمي.