دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٢ - الأدلة من السّنّة على حجية خبر الواحد
أدلّة السنّة و أمّا السّنّة فطوائف من الأخبار:
منها: ما ورد في الخبرين المتعارضين، من الأخذ بالأعدل و الأصدق و المشهور، و التخيير عند التساوي، مثل مقبولة عمر بن حنظلة، فإنّها و إن وردت في الحكم، حيث يقول: (الحكم ما حكم به أعدلهما، و أفقههما، و أصدقهما في الحديث) [١] و موردها و إن كان في
[الأدلة من السّنّة على حجية خبر الواحد]
(و أمّا السّنّة فطوائف من الأخبار، منها: ما ورد في الخبرين المتعارضين، من الأخذ بالأعدل).
و ممّا يمكن الاستدلال به على حجّية خبر الواحد هو الأخبار و المصنّف ; رتّبها و جعلها طوائف أربع:
الطائفة الاولى: هي الأخبار العلاجية الدالة على أنّ حجّية الأخبار في نفسها كانت مفروغا عنها عند الأئمة : و أصحابهم، و أنّهم اتفقوا على العمل بها، و إنّما توقفوا عن العمل من جهة المعارضة، و لذا سأل الأصحاب منهم : عن حكمها حال التعارض، فأرجعهم الأئمة : على العمل بالمرجّحات إن كانت، أو التخيير إن لم يكن.
فهذه الأخبار تدل على العمل بالأخبار المتعارضة تعيينا أو تخييرا، مع أنّ المفروض عدم القطع بصدورهما أو أحدهما، لبعد المعارضة بين مقطوعي الصدور، على أنّ ظاهر سؤال الراوي بقوله: يأتي عنكم خبران متعارضان، هو السؤال عن حكم مشكوكي الصدور.
ثمّ هذه الأخبار و إن كانت تدل على حجّية الأخبار المتعارضة بالصراحة، إلّا أنّها تدل بالالتزام على حجّية مطلق الأخبار و الروايات المروية عنهم :.
و بالجملة، إنّ المستفاد من هذه الروايات هو كون أصل حجّية الأخبار المتعارضة مفروغا عنه، و إنّما الكلام في التعيين و التخيير عند التعارض، و إلّا لم يكن معنى لبيان العلاج.
[١] الكافي ١: ٦٨/ ١٠. و الوسائل ٢٧: ١٠٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.