منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٨٨ - التذنيب الثاني هل يستحبّ حكاية الحيّعلات حينئذ أيضا،
المنهيّ عنه؟ قولان، أقواهما: الأوّل؛ لأنّ الظاهر من قوله في رواية أبي بصير، المتقدّمة [١]:
«فقل مثل ما يقول» إلى آخره: استحباب حكاية كلّ الأذان.
و قد يستدلّ بروايتي محمّد بن مسلم و أبي بصير، المتقدّمتين [٢].
و للتأمّل فيه مجال؛ إذ قوله: «لا تدعنّ ذكر الله» انتهى، قرينة على التخصيص بحكاية الذكر، إلّا أن يدّعى أنّه قرينة على دخول الحيّعلات أيضا في الذكر، و حينئذ فلا حاجة إلى تبديلها بالحولقة، مضافا إلى الشكّ في دخولها في الكلام المنهيّ عنه، فمقتضى الأصل عدم الكراهة.
و من هنا يظهر ما يستدلّ للثاني بأنّ ما دلّ على النهي عن الكلام عامّ خرج عنه ذكر اللّه، فيبقى الباقي، و منه الحيّعلات، فتدبّر.
و منها: الضرورة، أي الحاجة الداعية إلى الكلام بحيث يوجب تركه الضرر، كما قيل [٣]، أو مطلقا على بعض الوجوه.
و الدليل عليه- مضافا إلى عدم الخلاف، كما قيل- أنّ الضرورة تبيح الحرام فكيف بالمكروه، مضافا إلى رفع الحرج المنفيّ كتابا و سنّة، فتدبّر.
هذا لو لم يمكن دفع الضرورة بالإشارة أو التصويت باليد و غيرها، و إلّا فلا تزول الكراهة.
و قد يجب الكلام إذا كان في تركه تضييع مال، أو نفس، و نحو ذلك، فليتأمّل.
و الضرورة أعمّ من الضرورة الشرعيّة و العقليّة، فلا كراهة في ردّ السلام على من يسلّم، بل يجب إذا كان ممّن يجب ردّ سلامه؛ لعموم ما دلّ على وجوبه، مثل قوله تعالى: وَ إِذٰا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهٰا أَوْ رُدُّوهٰا [٤]. انتهى، و لا مخصّص له، سوى أخبار النهي عن الكلام، و هي لا تصلح للتخصيص، كما لا يخفى.
[١] آنفا.
[٢] في ص ٦٨٦- ٦٨٧.
[٣] قاله الشهيد الثاني في الروضة البهيّة، ج ١، ص ٨٨.
[٤] النساء (٤): ٨٦.