منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٦ - شرح الخطبة
لمّا كان الليل و النهار حال الاعتدال أربعا و عشرين ساعة، خمس ساعات منهنّ فرض الصلاة فيها يقرأ فيهنّ البسملة، بقي تسع عشرة ساعة يكفّر كلّ حرف منها ذنوب ساعة من تلك الساعات. انتهى.
و بالجملة، ما ورد في فضل البسملة أكثر ممّا ورد في فضل الحمد، فينبغي تقديمها عند التلفّظ؛ نظرا إلى تقدّمها بالشرافة، على أنّ في حديث البسملة ما يدلّ على تعيين هذا اللفظ، و هو «بسم اللّه» بخلاف حديث الحمد، فليتأمّل.
(و قصرت) بالقاف و ضمّ الصاد المهملة (عن وصف كماله) أي بيان ما هو عليه من الكمالات الذاتيّة (أفكار العالمين) بكسر اللام جمع العالم كذلك.
و الكمال: غناؤه سبحانه عن كلّ شيء و حاجة كلّ شيء إليه، و اتّصاف ذاته تعالى بما ليس فوقه كمال، فهو عين الكمال و الكمال عينه، فكما لا توصف ذاته كذلك لا يوصف كمال ذاته. و ليس كماله من سنخ ما نعدّه كمالا، فإنّ هذا بحسب استعدادنا الإمكاني، و كماله من سنخ الواجب، فلا يدركه إلّا الواجب، و ليس إلّا ذاته عزّ و جلّ، فالكمال عندنا نقص عند اللّه، و لذا يقصر كلّما يصفه العارفون في أدقّ أفكارهم عن وصف كمال الحقّ حيث لا يوازيه و لا يطابقه؛ إذ لا نهاية لكماله و لا زوال له، و ما نصفه محدود متناه، لا بقاء له على حدّ الواصف.
قال الباقر ٧ مشيرا إلى ما ذكرناه: «كلّما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه مخلوق مصنوع مثلكم، مردود إليكم، فلعلّ النمل الصغار تتوهّم أنّ للّه زبانيتين، فإنّ ذلك كمالها، و تتوهّم أنّ عدمهما نقصان لمن لا يتّصف بهما، و هكذا حال العقلاء فيما يصفون اللّه به» [١].
انتهى.
(و حسرت) بالحاء و السين المهملتين: أي كلّت و انقطعت (عن إدراك جلاله) أي أنوار ذاته و عظمته المقدّسة (أبصار العالمين) بفتح اللام: اسم جمع للعالم كذلك، أشار إلى أنّه تعالى لا يدرك نوره الأبصار؛ لما تقدّم إليه الإشارة من أنّ نوره راجع إلى ذاته، و هو من سنخ
[١] الأربعون حديثا للشيخ البهائي، ص ٨١.