منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٧ - شرح الخطبة
[شرح الخطبة]
قال المصنّف- (قدّس اللّه روحه)-: (بسم اللّه الرحمن الرحيم).
و قد اختلف في متعلّق هذا الظرف هل هو اسم؟ فالتقدير: «ابتداء كلامي بسم اللّه» أو فعل مقدّم؟ فيكون التقدير: «أبتدئ» أو «أستعين» أو نحوهما، أو فعل مؤخّر؟
و لكلّ وجه.
و على جميع الوجوه فهل «الباء» للملابسة، أي بمعنى «مع» كما في قوله: «دخلت عليه بثياب السفر» و قوله: «اشتريت الدار بآلاتها» أو للاستعانة، كما في «كتبت بالقلم» و «خطت بالإبرة» و «بتوفيق اللّه حججت»؟ وجهان.
و على الأوّل: فالتقدير: ابتدأت في الشروع مقارنا و متلبّسا مع اسم اللّه، و باسم اللّه، و نحو ذلك.
و على الثاني: أشرع في هذا الكتاب باستعانة اسم اللّه، أو مستعينا به، و نحو ذلك.
قيل: و الأوّل أدخل في التعظيم و الأدب [١]؛ إذ التلبّس باسمه تعالى ليس إلّا للتبرّك و التيمّن، و ليس فيه إشارة إلى تبعيّة لهذا الاسم، بخلاف الثاني، فإنّه و إن كان فيه الإشارة إلى توقّف كلّ أمر على الاسم المبارك، و إلى اشتراطه في إكمال كلّ فعل إلّا أنّ هذا لا يكون إلّا بعد إرادة الآلة من الاسم، و الآلة من حيث هي موصوفة بالتبعيّة، بمعنى عدم كونها مقصودة
[١] قاله الشهيد الثاني في الروضة البهيّة، ج ١، ص ٦.