منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٨٥ - ١٥ (و) يكره أيضا (الكلام إلّا بذكر الله، أو للضرورة)
واضح على من له أدنى بصيرة بالدين و الآثار المرويّة عن الأئمّة المعصومين :.
و الحاصل: أنّ سبب ورود العموم هو ذكره تعالى في الخلاء، فلا يمكن تخصيصه بأخبار النهي عن الكلام؛ لاستلزامه خروج السبب للصدور و هو باطل قطعا، و أمّا كون السبب ذلك فواضح؛ إذ المراد بالحالات التي يستحيي فيها أن يذكر الله مخصوصة إمّا بحال الحدث، أو يشملها قطعا، و حينئذ فلا وجه للتقييد أصلا.
سلّمنا أنّ التعارض ليس بالعموم و الخصوص المطلق، بل بهما من وجه و لكنّ المرجّح موجود، و هو كثرة الأخبار الآمرة بالذكر، و قوّتها سندا و دلالة، و موافقتها لما عليه الأصحاب، و عمومات الكتاب المستطاب، فيرجّح عليها.
مضافا إلى ما رواه في الكافي عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و عن الحسن بن محبوب [١]، عن عليّ بن رئاب، عن الحلبي، عن الصادق ٧ قال: «لا بأس بذكر الله و أنت تبول، فإنّ ذكر الله حسن على كلّ حال فلا تسأم من ذكر الله» [٢]. انتهى، حيث إنّ هذا صريح في تقييد النهي عن الكلام.
سلّمنا التكافؤ، و لكن الحكم عند التساقط الرجوع إلى قضيّة الأصل، و هي عدم الكراهة.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ كون الذكر حسنا لا ينافي كراهته؛ إذ الحسن هو ما ليس بحرام.
و فيه نظر لا يخفى على المتأمّل.
و قد يستدلّ أيضا بما تقدّم من الأخبار الدالّة على استحباب التسمية و الدعاء في الأحوال المذكورة؛ لكونها من ذكر الله.
و فيه نظر؛ لدلالتها على الأذكار الخاصّة في الموارد الخاصّة، و أين هذا من المدّعى؟
فليتدبّر.
ثمّ هل ينبغي الإسرار بالذكر، أو إخطار البال به، أو هو بالخيار بينهما و بين الإعلان؟
[١] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٢] الكافي، ج ٢، ص ٤٩٧، باب ما يجب من ذكر الله عزّ و جلّ في كلّ مجلس، ح ٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣١٠- ٣١١، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٧، ح ٢.