منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٧١ - ١٠ (و) يكره أيضا (استقبال الريح به)
و الظاهر أنّ المكروه هو الارتفاع بالبول إلى الهواء زائدا عن الحدّ المعتاد في البول، فلا منافاة أصلا، و لا فرق أيضا بين المكان المرتفع و غيره في ذلك.
و منه يظهر أنّه لا كراهة في البول في البلاليع العميقة إذا لم يكن مرتفعا ببوله في الهواء، مضافا إلى الأصل، فليتأمّل. و البلاليع كالبواليع جمع البالوعة.
[١٠] (و) يكره أيضا (استقبال الريح به)
أي بالبول، صرّح به جماعة.
و لا دليل عليه سوى فتوى الجماعة.
و ما حكي عن علل محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم من قوله:
و لا تستقبل الريح لعلّتين:
إحداهما: أنّ الريح يردّ البول فيصيب الثوب، و ربما لم يعلم الرجل ذلك، أو لم يجد ما يغسله.
و العلّة الثانية: أنّ مع الريح ملكا فلا تستقبل بالعورة [١]. انتهى.
و أمثال هذه الوجوه كافية لإثبات الحكم المذكور كما عرفته مرارا.
و قد يستدلّ عليه أيضا بمرفوعة محمّد بن يحيى، المتقدّمة، و فيها: سئل أبو الحسن ما حدّ الغائط؟ قال: «لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها، و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها» [٢].
انتهى.
و مثلها مرسلة الصدوق، المتقدّمة [٣]. انتهى.
و فيه نظر؛ لاختصاص المورد بالغائط، فلا يشمل البول.
و لكن ربما يستظهر أنّ المراد كلاهما معا؛ نظرا إلى عدم الانفكاك غالبا، فتأمّل.
و قد يقال: إنّ المراد من الغائط معناه اللغوى، و هو المكان المطمئن على قياس قوله
[١] بحار الأنوار، ج ٧٧، ص ١٩٤، ح ٥٣.
[٢] الكافي، ج ٣، ص ١٥، باب الموضع الذي يكره ...، ح ٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٠١، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢، ح ٢، و التي تقدّمت في ص ٥٤٣ هي مرفوعة عبد الحميد بن أبي العلاء أو غيره، فراجع.
[٣] الفقيه، ج ١، ص ١٨، ح ٤٧؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٠١، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢، ذيل ح ٢، و لم نعثر عليه فيما تقدّم.