منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٢٨ - ٧ (و) منها (الاستبراء) من بقيّة البول
و ربما ينسب إلى الشيخ في الاستبصار أيضا حيث عبّر بلفظ الوجوب [١].
و قد تأمّل في تلك النسبة جماعة؛ نظرا إلى أنّ الشيخ ; يستعمل لفظ الوجوب كثيرا فيما هو أعمّ من الواجب و المندوب، و مراده في المقام هو الثاني؛ حيث استدلّ بروايتي حفص بن البختري و محمّد بن مسلم، الآتيتين [٢]، و هما ظاهرتان- كما تعرف- في الاستحباب و الوجوب الشرطي، لا الشرعي، فليتأمّل.
و كيف كان فدليل المشهور وجوه:
منها: أن الغرض من الاستبراء التوقّي عن نقض الوضوء و نحوه، و هذا لا يصلح منشأ للوجوب الشرعي، فتأمّل.
و منها: أصالة البراءة عن وجوبه و اشتراط الطهارة به، فليتأمّل.
و منها: أنّه لو كان واجبا لاشتهر؛ لتوفّر الدواعي عليه مع أنّ خلافه مشهور، فتدبّر.
و منها: ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن الحسين بن سعيد [٣]، عن محمّد بن أبي عمير [٤]، عن جميل بن درّاج [٥]، عن الصادق ٧ قال: «إذا انقطعت درّة البول فصبّ الماء» [٦].
انتهى.
وجه الدلالة: أنّ المراد بدرّة البول جريانه، من درّ اللبن إذا كثر، و «الفاء» للتعقيب بلا مهلة و فصل يعتدّ به، و هذا ينافي الاستبراء المستلزم للفصل قطعا.
و فيه: أنّ الاستبراء لا يحتاج إلى [مضيّ] زمان يعتدّ به حتّى ينافي مقتضى «الفاء» فتأمّل.
مضافا إلى أنّ «الفاء» قد يخرج عن حقيقته؛ لمكان القرينة، و هي هنا ما دلّ على
[١] الاستبصار، ج ١، ص ٤٨، عنوان الباب ٢٨.
[٢] في ص ٦٣١- ٦٣٢.
[٣] الإمامي الموثّق. «منه».
[٤] المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه. «منه».
[٥] الإماميّ الموثّق، المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه. «منه».
[٦] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٥٦، ح ١٠٦٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٤٩، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٣١، ح ١.