منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٠٢ - التذنيب الأوّل إذا كان الحجر له ثلاث جهات، فهل يجتزأ بمسح كلّ الجهات عن إكمال العدد،
الحجر أم لم ترفع؟ و بعبارة أخرى: يشكّ في صحّة الصلاة مع ذلك، فمقتضى الأصل العدم.
و أجاب المحقّق الخوانساري في شرح الدروس عن هذا الاستدلال- على ما حكى عنه جماعة- بعدم حجّيّة الاستصحاب إلّا فيما كان استمرار الحكم ثابتا بدليل شرعي إلى غاية معيّنة في الواقع من حال أو وقت من غير أن يكون مشروطا بعلم أو ظنّ أصلا، و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل.
و عبارته المحكيّة هكذا:
اعلم أنّ القوم ذكروا أنّ الاستصحاب إثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه، و هو ينقسم إلى قسمين- باعتبار انقسام الحكم المأخوذ فيه- إلى شرعي و غيره.
فالأوّل: مثل ما إذا ثبت حكم الشرع بنجاسة ثوب أو بدن- مثلا- في زمان، فيقولون: إنّ بعد ذلك الزمان أيضا يجب الحكم بالنجاسة إذا لم يحصل اليقين بما يرفعها.
و الثاني: مثل ما إذا ثبتت رطوبة ثوب في زمان، فبعد ذلك الزمان أيضا يحكم برطوبته ما لم يعلم الجفاف- إلى أن قال-: الظاهر أنّ الاستصحاب بهذا المعنى لا حجّيّة فيه أصلا بكلا قسميه؛ إذ لا دليل عليه تامّا لا عقلا و لا نقلا.
نعم، الظاهر حجّيّة الاستصحاب بمعنى آخر، و هو أن يكون دليل شرعي على أنّ الحكم الفلاني بعد تحقّقه ثابت إلى حدوث [حال كذا أو وقت كذا- مثلا- معيّن في الواقع بلا اشتراطه بشيء أصلا، فحينئذ إذا حمل] [١] ذلك الحكم، فيلزم الحكم باستمراره إلى أن يعلم وجود ما جعل مزيلا له، و لا يحكم بنفيه بمجرّد الشكّ في وجوده.
ثمّ ساق الكلام في الاحتجاج لما ذهب إليه بما لا طائل تحته سوى التطويل، إلى أن قال:
فإن قلت: الاستصحاب الذي يدّعونه فيما نحن فيه- و أنت قد منعته- الظاهر أنّه من قبيل ما اعترفت بحجّيّته؛ لأنّ حكم النجاسة ثابت ما لم يحصل مطهّر شرعي ممّا ذكره إجماعا، و هاهنا لم يحصل الظنّ المعتبر شرعا بوجود المطهّر؛ لأنّ حسنة ابن المغيرة، و موثّقة ابن يعقوب ليستا حجّة شرعيّة، مع تعارضهما بالروايات كما تقدّم، فغاية الأمر حصول الشكّ بوجود المطهّر، و هو لا ينقض اليقين كما ذكرت، فما وجه المنع؟
[١] ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.