منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٥٠ - من الواجبات ستر العورتين
الدثار» ثمّ قال: «ما يمنعكم من الإزار؟ فإنّ رسول اللّه ٦ قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام» [١]. انتهى.
و لا ينافيه تفسير هذا الحديث بغير ما نحن فيه في بعض الأخبار، مثل: ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ، عن عبد الله بن سنان، عن الصادق ٧، قال: سألته عن عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ فقال:
«نعم» فقلت: أعني سفليه؟ فقال: «ليس حيث تذهب، إنّما هو إذاعة سرّه» [٢]. انتهى.
و ما رواه أيضا بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد البرقي، عن عبد الله بن سنان، عن حذيفة بن منصور، قال: قلت لأبي عبد الله ٧: شيء يقوله الناس: عورة المؤمن على المؤمن حرام، فقال: «ليس حيث يذهبون، إنّما عنى عورة المؤمن أن يزلّ زلّة، أو يتكلّم بشيء يعاب عليه فيحفظ عليه ليعيّره به يوما ما» [٣]. انتهى.
لكونه تفسيرا بالتأويل الباطني؛ إذ كما يكون للقرآن ظاهر و باطن، كذلك للأخبار المرويّة.
و هذا لا يوجب التعارض حيث إنّ المعنيين مقصودان يكلّف بهما المكلّف إذا علمهما، و هذا واضح على من له أدنى خبرة بالتأويلات.
و قد يجاب أيضا: بأنّ اللفظ يفسّر بوجهين، و حاصله يرجع إلى اشتراك العورة بينهما حقيقة، أو مجازا في أحدهما.
و فيه نظر؛ للزوم استعمال اللفظ في المعنيين الحقيقيّين، أو المعنى الحقيقي و المجازي في إطلاق واحد، و قد برهنّا في الأصول على عدم جواز مثل هذا الاستعمال، إلّا أن يتكلّف بالاستعمال في القدر المشترك، فتدبّر.
و ما رواه في الكافي أيضا عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله، عن محمّد بن جعفر، عن بعض رجاله، عن الصادق ٧ قال: «قال
[١] الكافي، ج ٦، ص ٤٩٧، باب الحمّام، ح ٨؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٣٩، أبواب آداب الحمّام، الباب ٩، ح ٤.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٧٥، ح ١١٥٣؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٣٧، أبواب آداب الحمّام، الباب ٨، ح ٢.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٧٥، ح ١١٥٢؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٣٧، أبواب آداب الحمّام، الباب ٨، ح ١.