منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٤٨ - من الواجبات ستر العورتين
و لا يخفى أنّ هذا الحكم لا يختصّ بالمتخلّي، بل يعمّ جميع المكلّفين في جميع أحوالهم.
قال في الحدائق:
وجوب ستر العورة و إن كان لا اختصاص له بالمتخلّي، لكن لمّا كان انكشاف العورة من لوازم الخلاء ذكروا هذا الحكم فيه بخصوصه [١]. انتهى، فتأمّل.
و كيف كان لا شبهة في هذا الحكم- أي وجوب الستر- لو كان هناك ناظر ينظر إلى العورة بل مطلقا عند الإسكافي [٢]، و إن كان القول به نادرا، كما يأتي.
و الدليل على المسألة- مضافا إلى اتّفاق الأصحاب، قديمهم و حديثهم، عليها، و الكتاب المستطاب قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا [٣] إلى آخره. بضميمة التفسير الآتي- ما رواه العامّة عن النبيّ ٦ قال: «احفظ عورتك إلّا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك» [٤]. انتهى، و الأمر ظاهر في الوجوب، كما حقّق في محلّه، و الضعف منجبر بالإجماع.
و ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن عليّ بن السندي عن حمّاد بن شعيب، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: يغتسل الرجل بارزا؟ فقال:
«إذا لم يره أحد فلا بأس» [٥]. انتهى، دلّ بمفهومه على ثبوت البأس و هو العذاب المسبّب عن الحرمة لو رآه أحد.
و ما رواه في [التهذيب بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب] [٦] عن عدّة من أصحابنا، عن محمّد بن عبد الحميد، عن حمزة بن أحمد، عن أبي الحسن الأوّل ٧، قال: سألته، أو سأله غيري عن الحمّام؟ قال: «ادخله بمئزر، و غضّ بصرك» [٧]. انتهى، فليتأمّل.
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٢.
[٢] حكاه عنه السيوري في التنقيح الرائع، ج ١، ص ٦٩.
[٣] النور (٢٤): ٣٠.
[٤] سنن الترمذي، ج ٥، ص ١١٠، ح ٢٧٩٤؛ السنن الكبرى، ج ١، ص ١٩٩.
[٥] تهذيب الأحكام، ج ٣، ص ٣٧٤، ح ١١٤٨؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٤٣، أبواب آداب الحمّام، الباب ١١، ح ٢.
[٦] بدل ما بين المعقوفين في النسخة المخطوطة: «الكافي» و الصحيح ما أثبتناه.
[٧] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٧٣، ح ١١٤٣؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٣٣، أبواب آداب الحمّام، الباب ٣، ح ٢.