منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥١٨ - تتميم هل الوضوء من العبادات الغيريّة،
و ما رواه الشيخ أيضا بإسناده- الصحيح- عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر ٧: الرجل يقلّم أظفاره، و يجزّ شاربه، و يأخذ من شعر لحيته و رأسه، هل ينقض ذلك وضوءه؟ فقال: «يا زرارة كلّ هذه سنّة، و الوضوء فريضة، و ليس شيء من السنّة ينقض الفريضة، و إنّ ذلك ليزيده تطهيرا» [١].
انتهى.
تتميم: هل الوضوء من العبادات الغيريّة،
بمعنى كونه مطلوبا لا لذاته، بل لمكان أمر آخر سواه، أو من العبادات النفسيّة، بمعنى كونه مطلوبا في حدّ ذاته؟ قولان، أشهرهما: الأوّل، بل ادّعى جماعة عليه الإجماع.
و قيل بالثاني، بمعنى كونه واجبا نفسيّا موسّعا لا يتضيّق إلّا بظنّ الوفاة، أو بضيق وقت العبادة المشروطة بها.
دليل المشهور وجهان:
الأوّل: قوله تعالى: إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [٢] إلى آخره.
وجه الاستدلال: أنّ هذه الآية بمفهومها دالّة على عدم وجوب الوضوء عند عدم إرادة الصلاة.
و فيه نظر؛ إذ المستفاد من الآية اشتراط وجوبه بدخول وقت الصلاة، أو إرادة الاشتغال بها، و لا ينافي هذا كونه في حدّ ذاته واجبا نفسيّا.
الثاني: الأخبار الدالّة على ذلك.
منها: ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر ٧ قال: «إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة، و لا صلاة
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٤٦، ح ١٠١٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٨٧، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٤، ح ٢.
[٢] المائدة (٥): ٦.