منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٠٠ - التذنيب الثاني قد ألحق كثير من أصحابنا بالنوم كلّ ما يفقد معه التمييز و يزول به العقل
النوم خاصّة، بمعنى أن يكون له مدخليّة في سببيّة الزوال، بأن يكون السبب مركّبا من الأمرين بخصوصهما لا الزوال مطلقا في ضمن أيّ نوع فرض، كيف يقطع بأنّ المناط الزوال خاصّة!
بل يمكن دعوى ظهور الأخبار في كون النوم ناقضا في حدّ ذاته من دون ملاحظة شيء آخر معه، و أمّا اعتبار زوال العقل معه فلعدم تحقّقه في نفس الأمر بدونه، بل القيد حينئذ توضيحيّ لا حاجة إلى ذكره و اشتراطه، فيكون في حكم الملغى، فكيف يمكن مع ذلك دعوى أنّ المناط الزوال قطعا!
و الحاصل: أنّ مجرّد الدوران لا يثبت العلّيّة المطلقة، بل لا معنى للدوران هنا؛ لما عرفت من أنّ الزوال شرط تحقّق النوم في نفس الأمر.
و منها: ما ذكره العلّامة في المنتهى، و الماتن في المعتبر: من أنّ النوم الذي يجوز معه الحدث و إن قلّ يجب معه الوضوء، فمع الإغماء و السكر أولى [١].
و أنت خبير بأنّه إن أريد به أنّ المستفاد من أخبار النوم بالتنبيه و الإشعار أنّ المناط في النقض هو ذهاب العقل الذي لا يشعر معه بخروج الحدث، و هو في الإغماء و نحوه أبلغ و أشدّ بمعنى أنّ الذهول عند هذه الأمور أكثر من الذهول الحاصل بالنوم، فيدلّ ما دلّ على النقض به على النقض بما يشاركه في هذا المناط بطريق أولى، ففيه: بعد تسليم الأولويّة، منع العلّيّة، كما عرفت.
و إن أريد به أنّ ثبوت الحكم في النوم يقتضي من حيث هو ثبوته في الإغماء و نحوه بطريق أولى، فتكون الدلالة بمفهوم الأولويّة؛ نظرا إلى أكثريّة الذهول في الملحق، ففيه: أنّه قياس، و الأولويّة ممنوعة.
و الفرق بين هذا و ما تقدّم: أنّ نظر المستدلّ بالأوّل إلى أنّ أخبار النوم شاملة للمقام كشمولها للنوم، فيرجع إلى الدليل السابق، و بالثاني إلى حكم العقل، كما لا يخفى. فتأمّل.
و منها: ما روي في كتاب دعائم الإسلام عن الصادق ٧ عن آبائه: «أنّ المرء إذا توضّأ
[١] منتهى المطلب، ج ١، ص ٢٠٢؛ المعتبر، ج ١، ص ١١١.