منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٩٩ - التذنيب الثاني قد ألحق كثير من أصحابنا بالنوم كلّ ما يفقد معه التمييز و يزول به العقل
و الظاهر تحقّق الإجماع على النقض بكلّ ما يزيل العقل، و إن قيل باختصاص مورده بالجنون و الإغماء. و لكنّه موهون.
و قد قال العلّامة في المنتهى:
كلّ ما غلب على العقل من إغماء، أو جنون، أو سكر، أو غيره ناقض، لا نعرف خلافا فيه بين أهل العلم [١]. انتهى.
و أوهن منه دعوى منع ثبوت الإجماع في المقام مطلقا كما في الحدائق، حيث قال:
و بعض فضلاء متأخّري المتأخّرين حيث ضاق عليه المجال في المقام بما وقع فيه من النقض و الإبرام تشبّث بذيل الإجماع. و أنت خبير بما فيه من المناقشة و النزاع [٢]. انتهى، فتدبّر.
و كيف كان، فالدليل على هذا الحكم- مضافا إلى ما ذكرناه- وجوه:
منها: روايتا زرارة و عبد الله بن المغيرة، المتقدّمتان [٣] في النوم، المعلّق فيهما الحكم بالنقض فيه على ذهاب العقل.
وجه الاستدلال: أنّ المستفاد منهما أنّ المناط في النقض و العلّة فيه زوال العقل، فكأنّ الحكم مرتّب عليه، و العلّة متى وجدت لا بدّ من حصول المعلول معها.
و الحاصل: أنّ تعليق حكم النقض بوصف الزوال مشعر عرفا بعلّيّته من حيث هو من غير اعتبار موصوف دون آخر، فلا مدخليّة لخصوصيّة النوم، بل الحكم بالنقض فيه إنّما كان لأجل ذهاب العقل معه، و هذه العلّة موجودة فيما نحن فيه، فتوجب النقض فيه أيضا؛ لئلّا تتخلّف العلّة عن الأثر المترتّب عليها.
و هذا الاستدلال راجع إلى تنقيح المناط القطعي باعتقاد المستدلّ، فلا يكون قياسا منهيّا عنه.
و فيه نظر؛ إذ مع احتمال كون المعتبر في النقض هو المزيليّة للعقل المتحقّقة في ضمن
[١] منتهى المطلب، ج ١، ص ٢٠٢.
[٢] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ١٠٧.
[٣] في ص ٤٧٢- ٤٧٣ و ٤٨٧.