منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٠٢ - ما يرفع به الحدث الأكبر من الحيض و الجنابة و نحوهما طاهر
حدثه؛ للإجماع و عدم المانع، و أمّا لو اغتسل به نشكّ في أنّ حدثه هل رفع أم لم يرفع فيستصحب.
و منها: أنّ عدم الاغتسال منه مقتضى الاحتياط في العبادة المشترطة بالطهارة؛ إذ القطع ببراءة الذمّة عنها يحتاج إلى ما يقطع به على حصول الشرط.
و في الوجهين نظر؛ لحصول البراءة بما تأتي الإشارة إليه من الإطلاقات و العمومات، و حينئذ فلا وقع لاستصحاب الحدث، على أنّه معارض باستصحاب المطهّريّة، فليتأمّل.
و منها: رواية محمّد بن مسلم، المذكورة [١] في البحث عن ماء الحمّام، و فيها: «ادخله بإزار و لا تغتسل من ماء آخر إلّا أن يكون فيه جنب أو يكثر فيه أهله فلا يدرى فيه جنب أم لا». انتهى.
و أجيب عنه بوجوه:
أحدها: أنّ القائل بعدم الجواز لا يقول به إلّا بعد العلم باغتسال الجنب فيه، و أمّا مع عدمه فلا قائل بعدم الجواز أصلا، مع أنّ قوله: «إلّا أن يكون فيه جنب» ثمّ عطفه عليه بقوله:
«أو يكثر» ظاهر في تساوي صورتي العلم و عدمه بالنسبة إلى هذا الحكم، حيث إنّ العطف حقيقته التشريك في أصل الحكم، و لفظة «أو» هنا تفيد القضيّة المانعة الخلوّ، فيكتفى بكلّ من الصورتين منفردة في الحكم بعدم الجواز.
و الحاصل: أنّ الرواية حينئذ غير معمول عليها، إلّا أن تحمل على الكراهة، و يجعل هذا قرينة عليه.
و فيه نظر؛ إذ خروج بعض الرواية عن العمل لا يوجب خروج الجميع؛ لما تقرّر في محلّه من أنّها حينئذ كالعامّ المخصّص، و به صرّح المجيب أيضا في كثير من مواضع كتابه، فليتأمّل.
و ثانيها: أنّ مقتضى قوله: «و لا تغتسل» إلى آخره: النهي عن الاغتسال من ماء آخر.
و قوله: «إلّا أن يكون» إلى آخره: عدم النهي في صورة كون الجنب في الحمّام عن الغسل
[١] في ص ١٩١.