منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٦٢ - فيما إذا تغيّر ماء البئر بالنجاسة
حصل بإزالة التغيّر- كما هو في غالب الأوقات- فذاك، و إلّا احتجنا إلى استيفائه، و أمّا الخبر الدالّ على إزالة التغيّر فمحمول على الغالب من حصول الاستيفاء بعد زوال التغيّر بالنزح جمعا، هذا إذا كان هناك تقدير، و إلّا تعيّن الاكتفاء بإزالة التغيّر عملا بمدلول الخبرين الصحيحين [١]، إلى آخره. انتهى.
و استجوده في الرياض أيضا، قال- بعد أن نفى البعد عن القول الأوّل؛ نظرا إلى ظاهر الأخبار المذكورة-:
لفحوى ما دلّ على المقدّر في الشقّ الأوّل، فيخصّ به عموم ما دلّ على الاكتفاء بما يزول به التغيّر، و عمومه من دون مزاحم في الثاني [٢]. انتهى.
و حاصله يرجع إلى أنّ الدليل على الشقّ الأوّل- و هو نزح أكثر الأمرين- هو ما دلّ على التقدير في غير صورة التغيّر، ففيها أولى، فبه يخصّ عموم ما دلّ على الاكتفاء بمزيل التغيّر.
و على الشقّ الثاني- و هو الاكتفاء بزوال التغيّر في غير المقدّر له- عموم ما دلّ على الاكتفاء بزوال التغيّر السالم عن المعارض المزاحم، فهذه العبارة إجمال لما فصّله في الذخيرة [٣]، فليتأمّل.
و منها: أنّه يجب أن (ينزح) الماء (كلّه) إن أمكن.
(و لو غلب الماء، فالأولى أن تنزح حتّى يزول التغيّر و يستوفى المقدّر) بعد ذلك إن كان لتلك النجاسة مقدّر، و إلّا فالجميع، فإن تعذّر فالتراوح.
و حاصله يرجع إلى أنّه في صورة عدم الإمكان يجب الجمع بين الأمرين: النزح إلى زوال التغيير، و استيفاء المقدّر.
و هذا ظاهر مذهب الماتن هنا حيث عبّر بالأولى، فتأمّل، و نقله صاحب المعالم [٤] عن بعض معاصريه كما حكي في الذخيرة [٥].
[١] ذخيرة المعاد، ص ١٢٦.
[٢] رياض المسائل، ج ١، ص ٥٤.
[٣] راجع ذخيرة المعاد، ص ١٢٦.
[٤] معالم الدين، ج ١، ص ٢٦٣.
[٥] ذخيرة المعاد، ص ١٢٦.