منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٦٠ - فيما إذا تغيّر ماء البئر بالنجاسة
أي من زوال التغيّر و التقدير في غير المنصوص عليه، فليتأمّل.
و منها: أنّه يجب نزح أكثر الأمرين المذكورين آنفا مع ورود التقدير، و الجميع مع عدمه إن أمكن، و إلّا فالتراوح، و لا ريب أنّ القول السابق راجع إلى هذا إن جعلنا الحكم في غير المقدّر نزح الجميع أو التراوح.
و هذا مختار محمّد بن إدريس، قال في السرائر:
فأمّا إن يتغيّر أحد أوصاف الماء بنجاسة، فإن كانت النجاسة منصوصة على ما ينزح منها، فإن كانت ممّا ينزح منها الجميع فيجب نزح الجميع و لا كلام، فإن تعذّر النزح للغزارة فالتراوح يوما من أوّله إلى آخره على ما مضى شرحه و بيانه، فإن زال التغيّر فذاك المقصود و قد طهر الماء، و إن لم يزل التغيّر من نزح اليوم فيجب أن ينزح إلى أن يزول التغيّر، و لا يتقدّر ذلك بمدّة، بل بزوال التغيّر، سواء كان في مدّة قليلة أو كثيرة.
و إن كانت النجاسة المغيّرة ممّا يوجب نزح مقدار محدود فيجب نزح المقدار، فإن زال التغيّر فقد طهرت، و إن لم يزل فيجب أن ينزح إلى أن يزول التغيّر؛ لقولهم :: «ينزح منها حتّى تطيب» [١]، و قولهم: «حتّى يذهب الريح» [٢] و قد طهرت، و لأنّ الحكم إذا تعلّق بسبب، زال بزوال ذلك السبب، و هذا مذهب شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان في مقنعته [٣] و في رسالته إلى ولده.
و إن كانت النجاسة المغيّرة لأحد الأوصاف غير منصوصة عليها بمقدار، فالواجب نزح الجميع بغير خلاف؛ لأنّه داخل في قسم ما لم يرد به نصّ، فإن تعذّر نزح الجميع لغزارة الماء و كثرته، فالواجب أن يتراوح عليها أربعة رجال من أوّل النهار إلى آخره على ما مضى شرحنا له، فإن زال التغيّر في بعض اليوم المذكور، فالواجب تمام ذلك اليوم؛ و إن لم يزل التغيّر بنزح اليوم، فالواجب بعد تمام اليوم النزح منها إلى أن يزول التغيّر [٤] إلى آخره. انتهى.
و حاصل دليله على الأوّل ما تقدّم دليلا للقول السابق، و على الثاني أنّ المورد ممّا لا
[١] راجع الهامش (٤) من ص ٣٥٦.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ٣٥٩، الهامش (٢).
[٣] المقنعة، ص ٦٦.
[٤] السرائر، ج ١، ص ٧٠- ٧١.