منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٥٩ - فيما إذا تغيّر ماء البئر بالنجاسة
تكميله، و إن نزح ذلك المقدار و لم يزل التغيّر، وجب النزح إلى أن يزول؛ لأنّ طريقة الاحتياط تقتضي ذلك، و العمل عليه عمل على يقين [١]. انتهى.
و اختاره الشهيد في الذكرى أيضا، قال: و طهرها متغيّرة بنزح الأكثر من زواله و المقدّر؛ لقول الصادق ٧: «فإن تغيّر الماء فخذه حتّى يذهب الريح» [٢]. [٣] إلى آخره، انتهى.
و يظهر من الروضة أنّ هذا اختيار الشهيد أيضا في اللمعة، حيث فسّر قوله: «و لو تغيّر جمع بين المقدّر و زوال التغيير». انتهى:
بأنّ معناه وجوب أكثر الأمرين؛ جمعا بين المنصوص و زوال التغيّر المعتبر في طهارة ما لا ينفعل كثيره، فهنا أولى [٤]. انتهى.
و لعلّ هذا التفسير مبنيّ على ما علم من مذهبه في الذكرى، و إلّا فظاهر عبارته يرشد إلى ما يأتي من بعض الأقوال، فتأمّل.
و كيف كان فالدليل عليه- مضافا إلى قاعدة الاحتياط- الجمع بين ما دلّ على التقدير و ما دلّ على زوال التغيّر.
و أجيب عنه: بمنع لزوم الاحتياط، و بأنّ ما دلّ على التقدير مخصوص بغير صورة التغيّر، كما يدلّ عليه الاستثناء في بعض الأخبار، فليتأمّل.
و اعلم أنّ عبارة من ذكرناه خالية عن الحكم في غير ما ورد به التقدير الشرعي، فيحتمل أن يكون الحكم فيه الاكتفاء بمزيل التغيّر و إن حصل قبل نزح الجميع؛ لما دلّ على اعتبار زواله، فتأمّل، و وجوب نزح الجميع و التراوح مع التعذّر؛ لوجوبهما في غير صورة التغيّر، فهنا أولى.
قال في الروضة: «و لو أوجبنا فيه ثلاثين أو أربعين اعتبر أكثر الأمرين أيضا» [٥]. انتهى،
[١] غنية النزوع، ص ٤٨.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٣٣- ٢٣٤، ح ٦٧٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٧، ح ١٠٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٨٤، أبواب الماء المطلق، الباب ١٧، ح ٧.
[٣] ذكرى الشيعة، ج ١، ص ٨٨.
[٤] الروضة البهيّة، ج ١، ص ٤٤.
[٥] الروضة البهيّة، ج ١، ص ٤٥.