منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٨٠ - فائدة في أحكام ماء البئر
و قال ابن زهرة في الغنية:
فأمّا مياه الآبار فإنّها تنجس بكلّ ما يقع فيها من النجاسات، قليلا كان ماؤها أو كثيرا، على ما قدّمناه، بالإجماع.
و أيضا فلا خلاف بين الصحابة و التابعين في أنّ ماء البئر يطهر بنزح بعضه، و هذا يدلّ على حكمهم بنجاسته على كلّ حال من غير اعتبار بمقداره، و أنّ حكمه في ذلك بخلاف حكم الأواني و الغدران [١]، إلى آخره. انتهى.
و قال الحلّي في السرائر:
و أمّا مياه الآبار فإنّها تنجس بما يقع فيها من سائر النجاسات، قليلا كان الماء أو كثيرا، غيّرت النجاسة الواقعة فيها أحد أوصاف الماء أو لم تغيّره، بغير خلاف بين أصحابنا [٢]، إلى آخره. انتهى.
و قال الشهيد في شرح الإرشاد:
و الأكثر من الأصحاب- و يكاد يكون إجماعا منهم- على النجاسة، و لعلّه الحجّة، و النزح للبئر مرويّ عن عليّ ٧ و ابن عبّاس و أبي سعيد الخدري و الحسن البصري، و عليه عمل الإماميّة في سائر الأعصار و الأمصار [٣]. انتهى.
و حكي عن الماتن أيضا في المصريّات دعوى عدم الخلاف في هذا القول [٤].
و أنت خبير بضعف هذا الاستدلال؛ لعدم ثبوت الإجماع، كيف! و المخالفون فيه كثيرون، و مجرّد النقل غير كاف في الحجّيّة، كما حقّقناه في محلّه، فليتأمّل.
و منها: عموم ما دلّ على انفعال القليل.
و فيه: أنّه ليس ماء البئر كلّه قليلا؛ إذ ربما يكون كرّا فلا يشمله العموم، مع أنّ المدّعى عموم الحكم.
سلّمنا، و لكن هذا العموم معارض بما سنتلو عليك من عموم ما دلّ على طهارة ماء البئر
[١] غنية النزوع، ج ١، ص ٤٧.
[٢] السرائر، ج ١، ص ٦٩.
[٣] غاية المراد، ج ١، ص ٦٦.
[٤] المسائل المصريّة (ضمن الرسائل التسع) ص ٢٢١.