منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٧٩ - فائدة في أحكام ماء البئر
كونه مجمع ماء نابع، و عدم الخروج عن المسمّى. فلا يكتفى بأحدهما، و إلّا لدخل نحو القنوات، فإنّها في العرف تسمّى آبارا، و كذلك بعض المياه النابعة التي لا تتعدّى الأرض غالبا، و لا يطلق عليها اسم البئر عرفا؛ لمكان قربها من وجه الأرض. و التقييد بالغالب؛ لدخول بعض ما يصدق عليه اسم البئر عرفا مع ندرة التعدّي في نادر من الأوقات؛ لكثرة الماء، و قوّة النبع؛ و لخروج القناة، حيث إنّ الغالب فيها التعدّي.
و الأولى الاكتفاء بما يسمّى بئرا في العرف و إن غلب التعدّي ما لم يدخل في عنوان الجاري؛ عملا بإطلاق هذا اللفظ في الأخبار المرويّة.
و كيف كان فلا خلاف في كون هذا الماء مباينا لسائر المياه في طهره بالنزح، و مساويا لها في انفعاله بالتغيير المذكور (و) إنّما الخلاف (في نجاسة) ماء (البئر بالملاقاة) ما لم توجب التغيير كالقليل، و عدمها كالجاري على المشهور.
و الذي نقله الماتن من القول في المسألة (قولان) أشهرهما عند المتقدّمين و (أظهرهما) عند الماتن (التنجيس) أي تنجيس الملاقاة لمائها مطلقا، و أشهرهما عند المتأخّرين الطهارة مطلقا، و هو الأقوى.
و حكى الشهيد في نكت الإرشاد عن أبي الحسن محمّد بن محمّد البصرويّ التفصيل بين ما لو كان ماؤها بلغ كرّا فالطهارة، و بين ما لو لم يكن كذلك فالنجاسة [١].
و في الذكرى عن الجعفي الطهارة لو كان كلّ من الأبعاد ذراعين، و النجاسة في الناقص [٢].
دليل الأوّل وجوه:
منها: الإجماع، نقله جماعة من أصحابنا، كنفي الخلاف.
قال السيّد المرتضى في الانتصار:
و ممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ ماء البئر ينجس بما يقع فيها من النجاسة، و يطهر عندنا ماؤها بنزح بعضه [٣]، إلى آخره، انتهى.
[١] غاية المراد، ج ١، ص ٧٢.
[٢] ذكرى الشيعة، ج ١، ص ٨٨.
[٣] الانتصار، ص ١١.