منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٣٩ - التذنيب الثالث لا ريب في أنّ الماء القليل- إذا قلنا بنجاسته بمجرّد الملاقاة- لا فرق فيه بين وصول النجاسة إلى جميع أجزائه و وصوله بجزء منه،
و حاصله يرجع إلى أنّ النجاسة الملاقية علّة لنجاسة الماء، فيجب تحقّقها عند ثبوتها، لا عند عدمها.
و فيه ما عرفت.
و منه يظهر ضعف ما ذكره الفيض من أنّ الحكم بالنجاسة بعد الانفصال من أبعد التكلّفات [١]، إلى آخر ما ذكره، فتدبّر.
و كيف كان فلا شبهة في ضعف هذا القول؛ حيث لا دليل عليه أصلا لا من الأخبار و لا من الاعتبار، بل لو وجدناه أيضا في خبر صريح في المدّعى لحملناه على التقيّة؛ لكونه مذهب الشافعيّ كما عرفته [٢] من عبارة السيّد ;، و حينئذ فيسلم العموم المذكور و غيره عن المعارض، فتأمّل.
ثمّ على القول الثاني فهل يكفي في عدم الانفعال مطلق الورود و إن اتّحد الماء مع النجاسة و استقرّ معها في ثاني الأزمان، أو يشترط انفصاله؟ ظاهرهم عدم الفرق، و هو أيضا مقتضى أدلّتهم، فليتدبّر.
[التذنيب] الثالث: لا ريب في أنّ الماء القليل- إذا قلنا بنجاسته بمجرّد الملاقاة- لا فرق فيه بين وصول النجاسة إلى جميع أجزائه و وصوله بجزء منه،
فإنّ هذا يوجب السراية إلى الجميع إجماعا، كما في كلّ مائع إذا قلنا بنجاسته.
و أمّا لو جمد الماء بأن صار جليدا، فلاقته النجاسة، فالحقّ عدم السراية، بل حكمه حينئذ حكم سائر الجمادات من اختصاص النجاسة بموضع الملاقاة.
و الدليل عليه الأصل و الاستصحاب السليمين عن المعارض، سوى أخبار انفعال الماء القليل، و هي لا تشمل محلّ الكلام قطعا؛ لعدم صدق الماء- عرفا و لغة- حقيقة على مثل هذا؛ لأنّه اسم للمائع المخصوص، و لذا لا يمتثل العبد- لو أمره المولى بإتيانه الماء- لو أتى
[١] الوافي، ج ٦، ص ١٩.
[٢] في ص ٢٢٩.