منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٣٣ - التذنيب الثاني المشهور عدم الفرق فيما ذكر من انفعال القليل بين ما لو وردت النجاسة على الماء أو ورد هو عليها،
أسقط ضرب الغير، و كذلك المقام؛ فإنّه بعد حصول النجاسة بالنجس الوارد لا حاجة إلى النجاسة بغيره، و أمّا لو ورد الماء عليه فما المانع من ترتّب الحكم عليه؟ و هذا واضح لمن تدبّر.
و حينئذ فلا حاجة أيضا إلى إثبات العموم من الشيء؛ لكفاية العموم بالنسبة إلى الحالات، بل لا كلام في عموم الشيء و لو بضميمة عدم القول بالفصل، سوى من لا يقدح خلافه.
فالنقض بأنّ إثبات العموم بالنسبة إلى الحالات متوقّف على عدم القول بالفصل بين الوارد و المورود مع أنّه موجود لا وقع له أصلا؛ إذ ثبوت نجاسة الماء بمنجّس و لو في الجملة قد أغنانا عن إثبات العموم بالنسبة إلى حالاته، بل الحكم حينئذ دائر مع الاسم، و لا ريب في صدقه في جميع حالاته.
قولك: «حيث يجوز التأويل بالوجهين فيجب الأخذ بالمتيقّن و هو ورود النجاسة» ممنوع؛ إذ الإطلاق معلوم، فيؤوّل إلى مطلق الملاقاة، فيشمل الأمرين، على أنّ مطلق الملاقاة و الاتّصال هو المتبادر من أمثال هذه التراكيب عرفا كما صرّح به جماعة.
مضافا إلى بعد التأويل بالورود؛ لعدم ما يدلّ عليه أصلا، و كون السؤال عن الوارد لا يصلح قرينة على هذا التأويل أصلا؛ لعدم العبرة بالسؤال، فليتأمّل، على أنّ المسبوقيّة بالسؤال ممنوعة بالنسبة إلى بعض الأخبار، كما لا يخفى.
و القول بأنّ ندور ورود الكرّ يوجب الانصراف إلى ورود النجاسة، لا يصغى إليه بعد إفادة لفظ الماء التعميم و لو بملاحظة إطلاقه الموجب لسريان الحكم بالنسبة إلى جميع أفراده، فليتأمّل، على أنّ هذا الندور ليس ممّا يصلح صارفا عن حمل المطلق على الإطلاق، فليتأمّل.
ثمّ قولك: «إنّ المعارضة بين عموم الطهارة و عموم المفهوم إنّما هي بالعموم من وجه» إلى آخر ما ذكرت، ممنوع؛ فإنّ الأوّل دلّ على طهارة الماء بجميع أقسامه مع ما يطرأ عليها من الحالات، و الثاني دلّ على نجاسة القليل بجميع حالاته، فيجب تخصيص الأوّل بالثاني، فدعوى أنّ المتيقّن القليل المورود خاصّة غير مرضيّة، فليتدبّر.