منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٠٨ - التذنيب الأوّل أطبق الأصحاب على أنّ ماء المطر إذا كان متقاطرا جاريا على وجه الأرض مع كثرته و غلبته على النجاسة يطهّرها
شرط المقيّد تكافؤه مع المطلق في الحجّيّة لتحصل الحكومة عليه، و وجهه واضح.
لا يقال: إنّ عموم ما دلّ على انفعال القليل مقتضاه عدم التفرقة بين المطر و غيره، خرج الجاري من المطر بالإجماع و شمول المطلقات له قطعا، فيبقى الباقي مندرجا تحت العموم، و حاصله: أنّه يجب الاقتصار في المطلقات على الفرد اليقيني.
و فيه نظر؛ إذ بعد تسليم العموم- كما هو الظاهر على ما عرفت- يكون التعارض بين هذا و المطلق بالعموم من وجه. و القاعدة حينئذ الرجوع إلى المرجّح، و هو في طرف الثاني؛ لأشهريّته، و موافقته للأصل، و العمومات الكتابيّة، و غيرها.
و ربما يرجّح الأوّل بكثرته عددا، و هو في محلّ المنع؛ إذ أكثر أخباره وارد موارد خاصّة ليس المقام منها قطعا، و ليس ما يدلّ عليه بالعموم سوى المفهوم المتقدّم إليه الإشارة، فكيف يعارض هذه الأخبار الكثيرة السليمة عن المعارض!؟ فتأمّل.
سلّمنا التكافؤ، يجب الرجوع إلى الأصل، و مقتضاه الطهارة، فليتأمّل.
فإن قلت: هذه الأخبار لا تنافي الحكم بعدم التفرقة بين ماء المطر و الماء القليل؛ لضعف بعضها بالإرسال، و دلالة بعضها على عدم نجاسة ماء المطر بملاقاة النجاسة إذا ورد عليها، فيكون حجّة لمن يذهب إلى عدم انفعال القليل الوارد على النجاسة خاصّة، فلا يثبت بذلك كون ماء المطر كالجاري، و لا انفصاله عن الواقف في الحكم، و بعضها مشعر باشتراط الجريان، غاية ما يستفاد منه أنّ ماء المطر لا ينفعل بملاقاة النجاسة، و بمجرّد ذلك لا يلزم أن يثبت له جميع أحكام الجاري حتّى تطهير المياه و غيرها.
قلنا: إنّ الضعف كما عرفت مجبور، و الإطلاق لإثبات المدّعى كاف، بل يمكن دعوى العموم بملاحظة ترك التفصيل. و الحمل على المذهب المذكور في غاية البعد، بل الظاهر من الأخبار أنّ ماء المطر قسيم للقليل و غيره، فتأمّل. و الإشعار بالجريان لا يكفي، و ثبوت سائر الأحكام إنّما هو بالإجماع المركّب، فليتأمّل.
دليل الثالث: قوله ٧ في رواية هشام بن سالم: «ما أصابه من الماء أكثر» [١] انتهى،
[١] تقدّم تخريجه في ص ٢٠٣، الهامش (١).