منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٩٩ - التذنيب الرابع لو قلنا باعتبار الكرّيّة في المادّة خاصّة أو مع ما في الحياض- على حسب الاجتماع- في عدم انفعال الماء في الحياض الصغار،
أو قبل الاتّصال بأن انفعل ماء الحمّام بالتغيّر و نحوه أوّلا ثمّ اتّصل بالمادّة المشكوك كرّيّتها.
فإن كان الأوّل، ففيه صور ثلاث:
[الصورة] الأولى: أن تكون المادّة مقطوعا بكرّيّتها أوّلا، ثمّ حصل الشكّ في أنّها هل نقصت بجريانها إلى الحوض و نحوه أو لا؟ فإن لاقاه النجس حينئذ فهل ينجس أو لا؟
و لا ريب أنّ هذا الشكّ إنّما طرأ بعد العلم بالكرّيّة، المستلزم للعلم بالطهارة، فالحكم حينئذ الحكم بالكرّيّة و الطهارة؛ نظرا إلى استصحاب الحالة السابقة الثابتة يقينا، مضافا إلى أصالة البراءة عن وجوب الاجتناب عن هذا الماء، و إلى قوله ٧: «كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [١] و نحوه ممّا تقدّم، المتّفق على شموله لما نحن فيه.
و كلّ هذه الأصول سليمة عن المعارض، سوى احتمال عدم الطهارة، الناشئ عن احتمال عدم الكرّيّة، و هو لا يعارض القطع الأوّليّ، كما حقّق في محلّه.
و دلّ عليه من الأخبار جملة، حيث إنّها ناهية عن نقض اليقين بالشكّ.
و ربما يقال: إنّ مثل هذا الماء يحكم بطهارته، و لكنّه لا يستعمل فيما يشترط فيه الماء الطاهر؛ إذ المراد به الطاهر اليقينيّ، و لا يقين في المقام؛ للاحتمال، فلا يقطع بحصول الشرط، و هو موجب لعدم القطع بالمشروط، مع أنّ ثبوت التكليف به يقتضي البراءة اليقينيّة.
و فيه نظر لا يخفى وجهه.
[الصورة] الثانية: أن نقطع أوّلا بنقصانها عن مبلغ الكرّ، ثمّ حصل الشكّ بكثرة مجيء الماء إليها في أنّه هل بلغت بذلك الكرّ أو لا؟
و حينئذ فهل يحكم بالنجاسة لو لاقاه النجس، أو بالطهارة؟ وجهان، أوجههما: الأوّل، فإنّ مقتضى استصحاب عدم الكرّيّة الانفعال؛ لمكان التلازم؛ ضرورة تحقّق أحد المتلازمين بتحقّق الآخر.
و تقريره: أنّه كلّما لم يبلغ الماء الكرّ ينفعل بملاقاة النجس، و لكن هذا الماء لم يبلغ استصحابا، فينفعل.
[١] تقدّم تخريجه في ص ١٢٩، الهامش (٣).