منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٧٦ - في عدم نجاسة الكثير و هو البالغ كرّا من الراكد
و من هنا يظهر ضعف ما قد يقال من أنّ النجاسة تحقّقت بالتغيير فتستصحب إلى أن يقطع برفعها، فتأمّل.
و الوجه الأخير مبنيّ على مذهب العلّامة، حيث لم يفرّق بين هذا الماء و الماء الراكد في نجاسته بمجرّد الملاقاة، و عدم طهارته بزوال التغيّر بغير إلقاء الكرّ عليه، فلا تكفي المادّة عنده [١]؛ لأنّه متى تغيّر الجاري على وجه لا يبلغ الباقي كرّا فما يخرج بالنبع لا يكون إلّا قليلا، فينفعل بالملاقاة بعد خروجه، و هكذا فيما يخرج دفعة ثانية و ثالثة و هكذا، فلا يتصوّر حصول الطهارة به و إن استهلك المتغيّر؛ لأنّ الاستهلاك إنّما هو حينئذ بماء محكوم بنجاسته، فلا يوجب طهارة، فتأمّل.
[أحكام الماء الكثير]
[في عدم نجاسة الكثير و هو البالغ كرّا من الراكد]
(و لا) ينجس (الكثير) و هو البالغ كرّا (من الراكد) و يسمّى بالواقف، و المراد به غير الجاري بالمعنى المذكور مطلقا، سواء جرى أو لم يجر و إن كان يقال في اللغة للثابت في مكان الذي لا جريان له أصلا، من ركد الشيء ركودا: إذا سكن.
و عدم تنجّس هذا الماء مع بلوغه كرّا بمجرّد الملاقاة في غير الأواني- جمع الآنية جمع الإناء- و الحياض إجماعيّ لا شبهة فيه.
و الدليل عليه بعد ذلك- أصلا و استصحابا، حيث إنّ المفروض قبل ملاقاته طهارته و عموما من الآيات و الأخبار الدالّة على طهوريّة الماء، و خصوصا من الأخبار الدالّة على أنّ الماء إذا بلغ كرّا لم ينجّسه شيء، و اعتبارا كما تقدّم- واضح لا حاجة بتفصيل الكلام فيه؛ لفقد المعارض، سوى ما دلّ بإطلاقه على نجاسة الملاقي. و هو محمول على غير الكثير، مقيّد بما ذكر، و كذا فيهما، كما ادّعاه بعض.
[١] منتهى المطلب، ج ١، ص ٢٠.