منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٧٨ - في عدم نجاسة الكثير و هو البالغ كرّا من الراكد
اللفظ، و إنّما جاز هذا الاحتمال؛ إذ الغالب في الأواني عدم بلوغ مائها حدّ الكرّ، فنحمل كلامهما على الغالب.
و لعلّ وجه ذكرها منفردة أنّها لا تطهر بإلقاء الكرّ عليه؛ إذ الفرض عدم احتمالها لذلك، و لا بالنقص منه؛ لاختصاصه بالبئر.
و على هذا يحمل كلام الشيخ أيضا في النهاية، حيث قال:
و المياه الراكدة على ثلاثة أقسام: الأوّل: مياه الغدران و القلبان و المصانع. و الثاني: مياه الأواني المحصورة. و الثالث: مياه الآبار.
و أمّا مياه الغدران و القلبان فإن كان مقدارها مقدار الكرّ- إلى قوله-: فإنّه لا ينجّسها شيء ممّا يقع فيها من النجاسات- إلى قوله-: و إن كان مقدارها أقلّ من الكرّ فإنّه ينجّسها كلّ ما يقع فيها من النجاسة- إلى أن قال-: و أمّا مياه الأواني المحصورة فإن وقع فيها شيء من النجاسة أفسدها، و لم يجز استعمالها، و إن كان ما يقع فيها طاهرا، فلا بأس باستعمالها ما لم يسلبها إطلاق اسم الماء [١]، إلى آخره. انتهى.
و الأكثرون لم ينسبوا الخلاف إلى الشيخ، مع أنّ ظاهره ذلك حيث لم يعتبر الكرّيّة و عدمها في الأواني، فتأمّل.
و كيف كان فالظاهر أنّ المسألة إجماعيّة، و المخالف لو كان معروفا لا يقدح خلافه.
على أنّه لا دليل له سوى إطلاق ما دلّ على النهي عن استعمال ماء الأواني إذا لاقى نجسا.
مثل: ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير يحيى، عنهم، قال: «إذا أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس، إلّا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة، فإن أدخلت يدك في الماء و فيها شيء من ذلك فاهرق ذلك الماء» [٢]. انتهى.
و ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر
[١] النهاية، ص ٣- ٤.
[٢] الكافي، ج ٣، ص ١١، باب الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسل ...، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٥٢، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، ح ٤.