منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٧٤ - التذنيب الأوّل الماء الجاري و إن كان في اللغة و العرف العامّ حقيقة في كلّ ماء جرى على وجه الأرض مطلقا إلّا أنّه قد نقل في عرف الفقهاء إلى معنى خاصّ
الملاقاة، و يكون حكم ذلك الفرض النادر محالا على الاعتبار، و هو شاهد بمساواته للمستمرّ [١]. انتهى.
و قد يجاب عن ذلك بأنّ أدلّة انفعال القليل بالملاقاة لا تنصرف إلى مثل هذا، فتأمّل.
و منها: أنّ المراد به ما يحترز به عمّا كان له نبع ثمّ انقطع بحيث لا يصدق عليه الجاري و النابع عرفا، فإذا لاقاه حينئذ نجس ينجس، و حينئذ يتمّ الاشتراط، قاله في الذخيرة، قال:
«لكنّه مع كونه خلاف ظاهر العبارة لا يزيد على اشتراط النبع، فتدبّر» [٢]. انتهى.
و الظاهر أنّ مراد الشهيد ; بدوام النبع: الاستمرار العرفيّ، فلا يضرّ الانقطاع في بعض الأحيان و إن يحكم بالنجاسة في صورة الانقطاع، إلّا أنّ الفرض الاحتراز عن النبع في الجملة، بحيث لا يصدق عليه الجاري، فتأمّل.
و التحقيق: أنّ الأخبار خالية عن ذكر النبع و اشتراط دوامه، بل المذكور في بعضها أنّ الجاري لا ينجّسه شيء، و حيث لم يصل إلينا من الشارع تحديد له نحمله على العرف، و مقتضى ذلك طهارة كلّ ماء يجري، سواء كان من نبع أو غيره، إلّا أنّه خرج القليل الجاري من دون المادّة أصلا بالدليل، فيبقى الباقي تحت العموم.
و ربما يقال: إنّ المفهوم المذكور يقتضي نجاسة القليل مطلقا، فيقتصر في الخروج عنه على المتيقّن، و هو ما دام نبعه.
و فيه نظر، فتأمّل.
ثمّ المراد بالنبع: أن ينبع الماء حتّى يبلغ حدّا معيّنا، ثمّ يقف و لا ينبع ثانيا إلّا بعد إخراج بعض المياه، كذا قيل [٣].
و قيل: أن ينبع على الوجه المذكور، و لا ينبع إلّا بعد حفر جديد [٤].
و قيل: أن ينبع الماء و لا يقف إلى حدّ، كما في العيون الجارية [٥]. فتأمّل.
[١] الحدائق الناضرة، ج ١، ص ١٩٦؛ ذخيرة المعاد، ص ١١٧.
[٢] ذخيرة المعاد، ص ١١٧.
[٣] كما في الحدائق الناضرة، ج ١، ص ١٩٦ نقلا عن بعض الفضلاء المحدّثين من متأخّري المتأخّرين.
[٤] كما في الحدائق الناضرة، ج ١، ص ١٩٦ نقلا عن بعض الفضلاء المحدّثين من متأخّري المتأخّرين.
[٥] كما في الحدائق الناضرة، ج ١، ص ١٩٦ نقلا عن بعض الفضلاء المحدّثين من متأخّري المتأخّرين.