منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٧٣ - التذنيب الأوّل الماء الجاري و إن كان في اللغة و العرف العامّ حقيقة في كلّ ماء جرى على وجه الأرض مطلقا إلّا أنّه قد نقل في عرف الفقهاء إلى معنى خاصّ
الأدلّة بمجرّد التشهّي.
و أمّا ثانيا: فلأنّ الدوام بالمعنى المذكور إن أريد به ما يعمّ الزمان كلّه، فلا ريب في بطلانه؛ إذ لا سبيل إلى العلم به. و إن خصّ ببعضه، فهو مجرّد تحكّم.
و بالجملة، فالظاهر أنّ فساده ممّا لا يخفى على ذلك المحقّق النحرير، فساحة شأنه أجلّ من أن يجري به منه قلم التحرير [١]. انتهى.
و منها: أنّ غرضه الاحتراز عمّا لا يخرج من العين بقوّة كالمياه النابعة من عروق الأرض على وجه الترشّح آنا فآنا.
و توضيحه: أنّ عدم الانفعال في قليل الجاري معلّق على وجود المادّة، فلا بدّ في الحكم بعدم الانفعال فيه من العلم بوجودها حال ملاقاة النجاسة، و ربما يختلف ذلك في بعض أفراد النابع، كالقليل الذي يخرج بطريق الترشّح، فإنّ العلم بوجود المادّة عند ملاقاة النجاسة حينئذ مشكل؛ لأنّه يترشّح آنا فآنا، فليس له ما بين الزمانين مادّة، و هذا يقتضي الشكّ في وجودها عند الملاقاة، فلا يعلم حصول الشرط، و اللازم من ذلك الحكم بالانفعال بها؛ عملا بعموم ما دلّ على انفعال القليل؛ لسلامته حينئذ عن معارضة وجود المادّة.
و لا يخفى أنّ اشتراط استمرار النبع يخرج مثل هذا، و لولاه لكان داخلا في عموم النابع؛ لصدق اسمه عليه، نقل هذا في الحدائق و الذخيرة عن بعض محقّقي متأخّري المتأخّرين، و نقلا عنه أنّه أورد عليه:
بأنّ هذا التقريب و إن اقتضى تصحيح الاشتراط المذكور في الجملة إلّا أنّه ليس بحاسم لمادّة الإشكال، من حيث إنّ ما هذا شأنه في عدم العلم بوجود المادّة له عند الملاقاة، ربما حصل له في بعض الأوقات قوّة، بحيث يظهر فيها أثر وجود المادّة، و اللازم حينئذ عدم انفعاله، مع أنّ ظاهر الشرط يقتضي نجاسته.
ثمّ قال:
و يمكن أن يقال: إنّ الشرط منزّل على الغالب من عدم العلم بوجود المادّة في مثله وقت
[١] الحدائق الناضرة، ج ١، ص ١٩٥.