منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٧٠ - الوجه الخامس أنّ العمل بعموم هذا المفهوم يوجب طرح الأصل و المنطوقات المذكورة و الإجماعات المحكيّة،
النجاسة و عدمها من غير تخصيص بموضوع دون آخر، كما أنّ هذا شأنهم : في أكثر الموارد.
و لا ريب أنّ قضيّة الضوابط الكلّيّة اندراج كلّ ما تصدق عليه تحتها، و هذا لا يفرّق فيه بين زمن الصدور و غيره، بل المعصومون الحجج: لم يكونوا مقتصرين على زمان دون آخر، بل كانوا يلاحظون في مكالماتهم ما يحتاج إليه إلى يوم القيامة، و انصراف كلامهم: بالنسبة إلى سامع أو زمان إلى أمر لا يوجب عدم إرادتهم: إلّا هذا، و اقتصارهم عليه خاصّة، فتدبّر.
[الوجه] الخامس: أنّ العمل بعموم هذا المفهوم يوجب طرح الأصل و المنطوقات المذكورة و الإجماعات المحكيّة،
فيجب الاقتصار فيه على المتيقّن، و هو صورة تغيّر الماء الجاري.
و فيه نظر؛ إذ لا فرق بين المفهوم و المنطوق في كون كلّ منهما حجّة شرعيّة، و ضعف المفهوم بالمفهوميّة بالنسبة إلى المنطوق لا يوجب الضعف في أصل الحجّيّة، و الدليل على حجّيّته لم يخصّصها بغير المقام، فتأمّل.
على أنّ المفروض كونه خاصّا، و قد حقّقنا في محلّه أنّ الخاصّ و إن كان مفهوما أقوى دلالة من العامّ و إن كان منطوقا، فيرجّح عليه كما يرجّح الخاصّ الخبريّ على العامّ الكتابي على الأشهر الأقوى، و إن هذا إلّا لملاحظة أنّ العبرة بقوّة الدلالة، و هذا واضح لا يكاد يخفى على المتأمّل.
و ممّا ذكرنا يظهر ضعف ما ذكر من لزوم الطرح بالنسبة إلى المنطوقات الدالّة على الطهارة، فإنّ التخصيص إنّما بيان لإرادة المتكلّم من العامّ، و أين هذا من الطرح؟
على أنّ الأخبار الدالّة على طهارة كلّ ماء لم يعلم نجاسته قد قيل: إنّ موردها الشكّ في عروض النجاسة بعد ثبوت الطهارة، لا الجهل بالحكم الشرعيّ، فلا تشمل المتنازع فيه، فليتأمّل.
فما قيل- من أنّ الخروج عن تلك الأخبار المعتضدة بغيرها ممّا ذكر بمفهوم ضعيف ممّا لا ينبغي- لا ينبغي الإصغاء إليه، فالترجيح إذن لمذهب العلّامة ;، إلّا أنّ هنا رواية أخرى دالّة على أنّ الماء الجاري لا ينجّسه شيء.