منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤٤ - و الأمر الثالث أنّه مطهّر لغيره،
و في الحدائق:
أنّ الشيخ لم يستدلّ على كون طهور بمعنى مطهّر، و إنّما نقل ذلك عن العرب و أسنده إليهم، ثمّ استشعر اعتراضا قد أورده في البين، و أجاب عنه بما ذكر، و كلامه من قبيل ما يقال: إنّه تعليل بعد الورود.
و بيان ذلك: أنّ أبا حنيفة قد خالف في المسألة، و قال: «إنّ طهورا بمعنى طاهر» و أنكر كونه بذلك المعنى، و أورد على من ادّعى أنّه كذلك هذا السؤال الذي ذكره الشيخ و أجاب عنه. و السؤال المذكور و جوابه مذكوران في كتب الشافعيّة كينابيع الأسفرايني و غيره، فإنّهم نقلوا عن أبي حنيفة ذلك، و أجابوا عنه بما ذكر.
و بذلك ظهر أنّ الشيخ لم يكن غرضه الاحتجاج على ذلك، و إنّما استند في ثبوته إلى ما نقله عن العرب، و غرضه من ذلك الكلام الأخير إنّما هو رفع السؤال و بيان حكمة الوضع و تصحيح لغرضه، لا الاحتجاج على ذلك المطلب و إثباته.
و العجب من إنكار جملة من فضلاء متأخّري المتأخّرين كهذين الفاضلين و غيرهما ورود طهور بمعنى الطاهر المطهّر لغة، و كلام صاحب المصباح- كما عرفت- على غاية من الصراحة و الإيضاح [١]، إلى آخره. انتهى.
و إلى هذا يرجع ما في الذخيرة من أنّه يجوز أن يكون غرض الشيخ أنّ هذا المعنى أقرب المعاني إلى الحقيقة، فليحمل عليه عند تعذّرها [٢]. انتهى.
و يمكن أن يكون مراده أنّ استعمال الطهور في المطهّر في المقام مجاز يقرب إلى حقيقة المبالغة، قد ألجأنا التعذّر عن الحمل على الحقيقة على الحمل عليه، و حينئذ فيفارق ما تقدّم ممّن ذكر، حيث إنّ غرضه كون هذا الاستعمال حقيقيّا، و أيّا ما كان يثبت المدّعى، إلّا أن يشكل في وجوب حمل اللفظ على أقرب المجازات عند التعذّر المذكور، كما هو مذهب بعض أفاضل متأخّري المتأخّرين.
و عليه فيمكن الجواب عن الشيخ- بناء على ما ذكره في الذخيرة-: بأنّ الطهور و إن كان حقيقة في المبالغة المذكورة إلّا أنّه لا يمكن حمله عليها؛ لما ذكرت، و له بعد ذلك مجازان:
[١] الحدائق الناضرة، ج ١، ص ١٧٦.
[٢] ذخيرة المعاد، ص ١١٤.