منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤٢ - و الأمر الثالث أنّه مطهّر لغيره،
صرّحوا بذلك فيه و لم يتعرّضوا للفعول، مع تعرّضهم لمجيء فعّال بمعنى مفعل، كحسّاس و درّاك بمعنى المحسّ و المدرك، و كذا المفعال، كمهوان بمعنى المهون.
قال الرضي ; في شرح الكافية:
و قد جاء فعيل مبالغة مفعل، كقوله تعالى: عَذٰابٌ أَلِيمٌ^ [١] على رأي، و قوله:
أمن ريحانة الداعي السميع ^ ^ ^يؤرّقني و أصحابي هجوع
[٢] انتهى. [٣]
ثمّ لا وجه للاستشهاد بالشعر المذكور؛ لظهور كون «موهنا» ظرفا لا مفعولا به ل «كليل» و لا تلازم بين العمل في المفعول فيه و العمل في المفعول به؛ إذ اللوازم تعمل في غير المفعول به.
قال الرضي ;:
قال سيبويه: «فاعل» إذا حوّل إلى «فعيل» أو «فعل» يعمل أيضا، و أنشد: «حتّى شآها» إلى آخره، ف «كليل» مبالغة «كالّ» يعني البرق، و شآها، أي: سبقها، و الضمير للاتن.
و منع ذلك غير سيبويه، و قالوا: إنّ «موهنا» ظرف ل «شآها» لأنّ «كليل» لازم، و لو كان ل «كليل» أيضا فلا استدلال به؛ لأنّه ظرف تكفيه رائحة الفعل.
و اعتذر له بأنّ «كليل» بمعنى مكلّ، و «موهنا» مفعوله على المجاز، كما يقال: «أتعبت يومك» ففعيل إذن مبالغة مفعل.
قلت: لا استدلال بالمحتمل، و لا سيّما إذا كان بعيدا [٤]. انتهى.
سلّمنا صحّة الاستشهاد، إلّا أنّه في «فعيل» و لا كلام فيه، و قياس «فعول» عليه لا وجه له بعد الفرق بينهما، كما هو ظاهر النحاة.
اللّهمّ إلّا أن يكون غرض الشيخ نفي الاستبعاد في مخالفة صيغ المبالغة مطلقا للفاعل،
[١] البقرة (٢): ١٠.
[٢] البيت للشاعر معديكرب، انظر ديوانه، ص ١٤٠.
[٣] شرح الكافية، ج ٣، ص ٤٢٢.
[٤] شرح الكافية، ج ٣، ص ٤٢١.