منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١٩ - تعريف الطهارة الشرعيّة
الواقعة في البدن لا المحالّ ليدخل الغسل.
و قولنا «على وجه مخصوص» كونها على وجه القربة إلى اللّه دون الرياء و السمعة، و ما بنا حاجة إلى ما يستباح بها الصلاة؛ لما بيّنّاه [١]. انتهى.
و قوله: «و ما بنا حاجة» إشارة إلى ما تقدّم منه من النقض على من يعتبر الاستباحة في إطلاق الطهارة.
و حكى الشهيد عن المبسوط قريبا من هذه العبارة، ثمّ قال بعد أن ذكر أنّ في كلامه الأخير إشارة إلى تفسير تعريفه و تزييف تعريف النهاية:
قيل عليه: إنّ ما زيّفه خير ممّا ارتضاه؛ لأنّه في غاية الإبهام، لا يفهم منه شيء أصلا على التعيين، ثمّ هو منطبق على كثير ممّا يفعل في البدن غير الطهارة.
و لو قال: أردت ب «مخصوصة» الوضوء و الغسل و التيمّم.
قلنا: فالتعريف إذن باللفظ الثاني لا الأوّل، و قد كان متشاغلا بتعريف لفظ واحد، فصار متشاغلا بعدّة ألفاظ لا يدلّ عليها لفظ التعريف، على أنّه لو زال الطعن على هذا التعريف بالعناية، لأمكن زواله بها في النهاية، بل كان قوله: «الطهارة: أفعال مخصوصة» أولى، ثمّ تفسّر المخصوصة بجميع ما يعتبر في التعريف [٢]. انتهى.
و هو جيّد، و حاصله يرجع إلى أنّ المعرّف يجب أن يكون موضّحا للمعرّف، و التعريف المذكور إنّما وقع بالمبهم، و البيان بعده يوجب الإطناب المحترز عنه في التعريفات، على أنّ المبيّن حينئذ معرّف، فلا حاجة إلى غيره، فليتأمّل.
و منها: ما حكى الشهيد عن القاضي عبد العزيز بن البرّاج ; في الروضة و هو:
أنّ الطهارة في الشريعة اسم لما يستباح به الدخول في الصلاة، و لم يكن ملبوسا أو ما يجري مجراه [٣]. انتهى.
قال في السرائر: «و هذا قريب من الصواب» [٤]. انتهى؛ إذ لا يرد عليه ما أورد على تعريف
[١] السرائر، ج ١، ص ٥٦- ٥٧.
[٢] غاية المراد، ج ١، ص ١٧.
[٣] غاية المراد، ج ١، ص ١٣ و ١٥- ١٦.
[٤] السرائر، ج ١، ص ٥٦.