منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٠٨ - الطهارة في اللغة
و هو بعيد، و التنظير فاسد.
قال الشارح الرضيّ ;:
و ليس ما قال بعضهم: إنّ «صه» مثلا اسم للفظ «اسكت» الذي هو دالّ على معنى الفعل، فهو علم للفظ الفعل لا لمعناه بشيء؛ إذ العربيّ القح ربما يقول: «صه» مع أنّه لم يخطر بباله لفظ «اسكت» و ربّما لم يسمعه أصلا.
قال:
و لو قلت: إنّه اسم ل «اسكت» أو «امتنع» أو «كفّ عن الكلام» أو غير ذلك ممّا يؤدّي هذا المعنى لصحّ، فعلمنا أنّ المقصود منه المعنى لا اللفظ [١]. انتهى.
و قيل: إنّ اسم المصدر ما لا يكون على لفظ المصدر المقرّر للفعل، سواء كان له المصدر من لفظه كالنبات في قوله: أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبٰاتاً [٢] و المتاع في قوله: يُمَتِّعْكُمْ مَتٰاعاً حَسَناً [٣] أو لم يستعمل له ذلك ك «بله» في قول الشاعر:
بله الأكفّ كأنّها لم تخلق [٤]. انتهى، حيث إنّه مصدر ل «تذر الجماجم» إلى آخره.
و الضابط عليه الاتّحاد بحسب المعنى لا اللفظ، و هذا نظير ما قيل أيضا في اسم الفعل من أنّه ما لم يكن على وزن الفعل، بل كان على معناه، فليتأمّل.
و قيل: إنّ المصدر موضوع للحدث من حيث اعتبار تعلّقه بالمنسوب إليه على وجه الإبهام، و لذا يقتضي الفاعل و المفعول و يحتاج إلى تعيينهما في استعماله، و اسمه موضوع لنفس الحدث من حيث هو بلا اعتبار تعلّقه بالمنسوب إليه و إن كان له تعلّق في الواقع، و لذا لا يقتضي الفاعل و المفعول و تعيينهما، فليتدبّر.
و ربما يفرّق بينهما بوجوه أخرى ترتقي- كما قيل- إلى ثلاثين، بل أكثر، يطول بذكرها
[١] شرح الكافية، ج ٣، ص ٨٧.
[٢] نوح (٧١): ١٧.
[٣] هود (١١): ٣.
[٤] عجز بيت قاله كعب بن مالك، و شطر البيت هو:
تذر الجماجم ضاحيا هاماتها ^ ^ ^ - ................ .........
انظر لسان العرب، ج ١٣، ص ٤٧٨. «ب ل ه».