منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٠٦ - الطهارة في اللغة
برئت ذمّته عن الدّين، و المريض إذا شفي من الآفة، و الثوب إذا تبعّد عنه الوسخ، قال الشاعر:
ثياب بني عوف طهارى نقيّة ^ ^ ^و أوجههم بيض المسافر غرّان
[١] و قوله تعالى: وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ [٢]. انتهى.
قال الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في مجمع البيان:
الطهارة النظافة بانتفاء النجاسة؛ لأنّ الطهارة قد تكون بانتفاء الوسخ من غير نجاسة، و قد تكون بانتفاء النجاسة، فالطهارة في الآية هو القسم الأخير.
و قال في تفسير الآية:
أي و ثيابك الملبوسة فطهّرها من النجاسة للصلاة. و قيل: معناه «و نفسك فطهّر من الذنوب» و الثياب عبارة عن النفس، عن قتادة و مجاهد. و على هذا فيكون التقدير: «و ذا ثيابك فطهّر» بحذف المضاف.
و يؤيّد هذا القول قول عنترة:
فشككت بالرمح الأصمّ ثيابه ^ ^ ^ليس الكريم على القنا بمحرّم
[٣] و قيل: طهّر ثيابك من لبسها على معصية أو غدرة، كما قال الشاعر:
و إنّي بحمد اللّه لا ثوب فاجر ^ ^ ^لبست و لا من غدرة أتقنّع
[٤] قال الزجّاج: معناه لا تكن غادرا و يقال للغادر: دنس الثياب. و في معناه قول من قال:
و عملك فأصلح.
قال السدّي: يقال للرجل إذا كان صالحا: إنّه لطاهر الثياب. و إذا كان فاجرا: إنّه لخبيث الثياب.
و قيل: معناه فثيابك فقصّر، عن طاوس. و روي ذلك عن أبي عبد اللّه ٧. قال الزجّاج: لأنّ تقصير الثياب أبعد من النجاسة، فإنّه إذا انجرّ على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجّسه.
و قيل: معناه «و ثيابك فاغسلها عن النجاسة بالماء» لأنّ المشركين كانوا لا يتطهّرون، عن ابن زيد و ابن سيرين.
[١] هذا البيت لامرئ القيس، انظر ديوانه، ص ١٦٩.
[٢] المدّثّر (٧٤): ٤.
[٣] ديوان عنترة، ص ٢٦.
[٤] البيت لغيلان بن الحارث. انظر لسان العرب، ج ٨، ص ٢١٣. «ط ه ر».