التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٩ - الرؤية
يختلط في الحديث. وكان قبل ذلك مدلّسا يروي عمّن لم يره أو كان يسقط الواسطة، ومن ثمّ رفضوه. قال أهل الحديث: لم يفسد حديث أهل الكوفة غير أبي إسحاق. وفرض له معاوية العطاء ثلاثمائة في الشهر. وكان أحمد بنحنبل لا يرى الرواية عنه، قال: لأنّ الذين حملوا عنه أدركوه في مؤخّرة حياته.[١]
ثمّ إنّ الّذي يروي عنه هو حفيده «إسرائيل»- تارة عنه بلاواسطة، واخرى بواسطة أبيه «يونس» عن جدّه «أبيإسحاق». إذن فهل ياترى من صلة بين هذا النسب الإسرائيلي النزعة، وهذه الرواية التي هي أشبه بالإسرائيليات؟! وهلّا تتّهم هذه الأُسرة المتأثّرة ببيئة إسرائيلية في تسمية أبناءها، ألّا تتأثّر في عقائدها وأفكارها عن الالوهية والتوحيد؟!
وهكذا بقية الأسانيد هي أضعف وأوهن ولانطيل.[٢]
قال ابن شهرآشوب: وأمّا الحديث المروي في ذلك عن أبي بكر فإسناده غير مرضيّ.[٣] قلت: ومن ثمّ نجد محمد بنإسماعيل البخاري، عند تفسيره لسورة يونس من جامعه، أعفى تلك الروايات رأسا، وفسّر الزيادة- كما عن مجاهد- بزيادة مغفرة ورضوان.[٤]
٥- وقوله تعالى: «لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ»[٥] قد فسّرتها الآية «فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ».[٦] يقول تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.[٧] فيجد المؤمن من نعيم الجنّة ما لم يكن يترقّبه ولا كان يتصوّره، فتقرّ عينه بتلك النعم الجسام التي منحه اللّه فوق ما كان يشتهيه، وزيادة عمّا كان يتوقّعه. وفي سورة الزخرف: «وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ
[١] - راجع: الجرح والتعديل لابن أبيحاتم الرازي، ج ٦، ص ٢٤٣؛ وميزان الاعتدال للذهبي، ج ٣، ص ٢٧٠؛ وتهذيب التهذيب لابنحجر، ج ٨، ص ٦٦.
[٢] - تجدها مجموعة في جامع البيان، ج ١١، ص ٧٤. وهي تربو على ٢٠ أسنادا كلّها ضعاف.
[٣] - متشابه القرآن ومختلفه، ج ١، ص ١٠٠.
[٤] - صحيح البخاري- تفسير سورة يونس-، ج ٦، ص ٩٠.
[٥] - ق ٣٥: ٥٠.
[٦] - السجدة ١٧: ٣٢.
[٧] - حديث قدسي مأثور. راجع: جامع البيان، ج ٢١، ص ٦٥؛ ومجمع البيان، ج ٨، ص ٣٣١.