التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٧ - الرؤية
ويستعمل «تجلّى» بمعنى «جلّى» أيضا، كما يقال: تحدّث وحدّث. وتصدّق وصدّق. فيجوز في معنى «تجلّى ربّه للجبل»: «جلّى شيئا من عظيم قدرته للجبل». كما قال تعالى: «لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ».[١]
على أنّه لابدّ من الحمل على هذا المعنى، بعد أن لم تكن المقابلة مع الجبل أمرا معقولًا، ولا كانت للجبل تلك الرؤية التي تحقّقها المقابلة المذكورة، والتي يرومها المستدلّ بالآية. فلابدّ أنّه بمعنى إظهار القدرة والجبروت، التي لايطيق المقاومة أمامها أيّ موجود!
وليس يجب في المعلّق على شيء أن يكون من جنس المعلّق عليه، كما في قول الخنساء الآنف. وكما في قوله تعالى: «وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ- كناية عن التنعّم بنعيم الرضوان- حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ- وهو حبل غليظ- فِي سَمِّ الْخِياطِ».[٢] إذ يكفي لإبداء امتناع المعلّق مجرّد امتناع الشيء المعلّق عليه أيّا كان جنسه.
٤- أمّا الزيادة في قوله تعالى: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ»[٣] فهي مضاعفة الحسنات، بقرينة مابعدها: «وَ الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ».[٤] فهي نظيرة قوله تعالى: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها».[٥] وقوله تعالى: «لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ».[٦] والقرآن يفسّر بعضه بعضا.
والتفسير بزيادة المثوبة والأجر هو المأثور عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام[٧] وعن كبار الصحابة والتابعين بأسانيد جياد.[٨] فعن ابنعباس قال: «هو مثل قوله: وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ. يقول:
يجزيهم بعلمهم ويزيدهم من فضله وقال: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها، وَ مَنْ جاءَ
[١] - الأعراف ١٨٧: ٧. راجع: أمالي الشريف المرتضى، ج ٢، ص ٢٢٠؛ ومتشابه القرآن لابن شهرآشوب، ج ١، ص ٩٨.
[٢] - الأعراف ٤٠: ٧.
[٣] - يونس ٢٦: ١٠.
[٤] - يونس ٢٧: ١٠.
[٥] - الأنعام ١٦٠: ٦.
[٦] - فاطر ٣٠: ٣٥.
[٧] - راجع: تفسير البرهان، ج ٢، ص ١٨٣ و ج ٣، ص ٢٨٥.
[٨] - راجع: جامع البيان، ج ١١، ص ٧٦.