التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - المعتزلة
الإسلامية. أمّا المذهب الذي لم يخطئ منهج القرآن وبرهان العقل الرشيد في جميع قضاياه، فهو مذهب «الإمامية» الذي سار في ضوء تعاليم الرسول صلى الله عليه و آله مباشرة، والخلفاء من أهل بيته الأطهار، فلنتعرّض لهما باختصار:
المعتزلة
قلنا: إنّ «الاعتزال» كان انتفاضة في وجه «الصفاتية»، تنزيها لساحة قدسه تعالى عمّا وصفه الجاهلون، وتحكيما لبرهان العقل الرشيد في معرفة شؤون المبدع تعالى، حيث العقل كان هو الأساس لمعرفة القديم تعالى وعدله وحكمته وسائر صفاته الأزلية، فلا يجوز الاستدلال بالسمع، في هكذا مسائل، على خلاف ما يستدعيه حكم العقل.[١]
ونحن نورد اصول معتقداتهم حسب ما تبيّنه ألدّ خصومهم «أبوالحسن الأشعري»[٢] فقد كان معتزليا قضى أكثر عمره (أربعين سنة) في الاعتزال، وعرف من أُصول معتقداتهم الشيء الوافي. مع مراجعتنا لكتبهم أيضا.
قال: أجمعت المعتزلة على «أنّ اللّه واحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وليس بجسم، ولا شبح، ولا جثّة، ولا صورة ولا لحم ولا دم، ولا شخص ولا جوهر ولا عرض، ولا بذي لون ولا طعم ولا رائحة ولا مجسَّة، ولا بذي حرارة ولا برودة ولا رطوبة ولا يبوسة، ولا طول ولا عرض ولا عمق، ولا اجتماع ولا افتراق، ولا يتحرّك ولا يسكن ولا يتبعّض، ولا بذي أبعاض وأجزاء وجوارح وأعضاء، وليس بذي جهات، ولا بذي يمين وشمال وأمام وخلف وفوق وتحت، ولا يحيط به مكان، ولا يجري عليه زمان، ولا تجوز عليه المماسّة، ولا العزلة، ولا الحلول في الأماكن، ولا يوصف بشيء من صفات الخلق الدالّة على حدوثهم، ولا يوصف بأنّه متناه، ولا يوصف بمساحة، ولا ذهاب في
[١] - راجع: شرح الأُصول الخمسة، ص ١٩٤- ١٩٥.
[٢] - تقدّم- في« الأشعرية»- استهتاره بمذهب الاعتزال حسبما نقله ابنخلكان، ج ٣، ص ٢٨٥.